تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٢ - جواب شيخنا الأعظم عن المحقّق القمّي
يدّعي ظهور أدلّتها [١] في أنفسها أو بمعونة الاستقراء في [٢] الاستمرار فانكشف نسخ ما نسخ [٣]، و بقي ما لم يثبت نسخه. و أمّا ثانيا: فلأنّ غلبة التحديد في النبوّات غير مجدية [٤]؛ للقطع بكون إحداها [٥] مستمرّة،
[١] أي أدلّة النبوّات بنفسها أو بمعونة القرينة، و هي الاستقراء، ظاهرة في الاستمرار.
[٢] الجار متعلّق بقوله: «ظهور». أي أدلّة النبوّات ظاهرة في الاستمرار.
[٣] أي قد خرج من ظهور أدلّة النبوّات ما خرج بالنسخ، و بقي الباقي في ظهوره في الاستمرار. فلا يدلّ ورود التحديد و النسخ في النبوّات على تحديدها.
[٤] أي لا توجب الظنّ بلحوق الفرد المشكوك بالأعمّ الأغلب.
[٥] أي إحدى النبوّات استمرارها محلّ وفاق بين الكلّ، و إنّ الخلاف في تعيينها بأنّها نبوّة عيسى أو موسى (عليهما السلام) أو نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله).
و ملخّص إشكاله الثاني على جواب القمّي هو: إنّا لو أغمضنا عن الإشكال الأوّل، و سلّمنا غلبة التحديد في النبوّات، إلّا أنّا نقول: إنّ كون النبوّات محدودة غالبا، لا يثبت كون المشكوك أيضا محدودا، و الغلبة الموجودة لا توجب الظنّ بلحوق الفرد المشكوك بالأفراد الغالبة في التحديد؛ لأنّها إنّما توجب ذلك فيما إذا كان هنا أفراد غالبة، و فرد نادر، و فرد ثالث مشكوك اللحوق بالغالب أو النادر، كما إذا كان أغلب أهل السوق من المسلمين، و النادر منهم من الكفّار، فشكّ في رجل في أنّه من المسلمين أو من الكفّار، فالغلبة توجب الظنّ بلحوقه بالمسلمين، و ما نحن فيه ليس كذلك؛ إذ المفروض أنّ هنا في الواقع أفرادا غالبة، و هي النبوّات المحدودة و فردا نادرا، و هي النبوّة المستمرّة، و وقعت الشبهة في أنّ نبوّة موسى أو عيسى (عليهما السلام) هو الفرد النادر بالخصوص، أو هي من الأفراد الغالبة، و النادر هي نبوّة صاحب الشريعة الغرّاء و الطريقة البيضاء، و لا ريب أنّ غلبة التحديد في النبوّات