تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٩ - جواب شيخنا الأعظم عن المحقّق القمّي
فضلا عن [١] نحو الخيار المردّد بين كونه على الفور و التراخي، و النسخ [٢] أيضا رفع صوريّ، و حقيقته [٣] انتهاء استعداد الحكم، فالشكّ في بقاء الحكم الشرعي لا يكون إلّا من جهة الشكّ في مقدار استعداده، نظير الحيوان المجهول استعداده [٤]،
[١] أي إذا كان الشكّ في النسخ شكّا في استعداد الحكم للبقاء، مع أنّ ظاهره رفع الحكم الثابت، فيكون الشكّ في بقاء مثل الخيار- الذي لا يعلم بأنّه فوري أو على التراخيّ بعد عدم الأخذ به فورا شكّا في استعداده للبقاء بالأولويّة؛ لأنّ ظاهر الأدلّة الأوّلية هو استمرار الأحكام، و مع ذلك يكون الشكّ في النسخ شكّا في الاستعداد للبقاء، و ليست أدلّة الخيار ظاهرة في التراخي، فالشكّ في بقائه- بعد عدم الأخذ بالخيار فورا- يكون شكّا في الاستعداد بالأولويّة.
[٢] أي كما أنّ رفع الحكم الشرعي بسبب غير النسخ صوري، كذلك رفع الحكم في النسخ صوري.
[٣] أي حقيقة النسخ انتهاء أمد الحكم؛ إذ لو كان معناه الرفع واقعا فهو يستلزم الندم أو الجهل، و كلاهما مستحيلان.
[٤] أي كما يكون الشكّ في بقاء الحيوان الذي يتردّد أمره بين الفرد الطويل عمره و بين الفرد القصير عمره من قبيل الشكّ في المقتضى، فلا يجري الاستصحاب فيه كذلك الشكّ في بقاء الحكم الشرعي أيضا يكون من هذا القبيل، فلا يجري الاستصحاب فيه. و الحاصل: أنّ ما ذكره القمّي- من أنّ جريان الاستصحاب يكون مختصّا بما إذا أحرز استعداد المستصحب للبقاء- مستلزم لعدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّيّة أصلا؛ إذ يكون الشكّ في بقاء الأحكام الكلّيّة دائما من جهة الشكّ في استعدادها للبقاء، و هو (قدس سره) لا يلتزم بذلك، فهذا يكشف عن بطلان ما ذهب إليه.