تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٧ - في رجوع قاعدة الفراغ إلى قاعدة التجاوز و عدمه
يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ»، فإنّه [١] بمنزلة صغرى لقوله: «فإذا [٢] كان أذكر فلا يترك ممّا يعتبر في صحّة عمله الذي يريد براءة ذمّته»؛ لأنّ الترك سهوا خلاف فرض الذكر [٣]، و عمدا [٤] خلاف إرادة الابراء.
مستفاد من عموم التعليل.
إن شئت فقل: إنّ اعتبار الأصل الجاري في الشكّ في الصحّة مستفاد من عموم التعليل؛ لأنّه بمنزلة الكبرى لكلّ ما يكون المكلّف أذكر بالنسبة إليه، فكما أنّه يدلّ على عدم الاعتناء بالشكّ في وجود شيء بعد تجاوز المحل و الدخول في الغير، من حيث إنّ المكلّف الملتفت الباني على الإتيان بالمأمور به لا يترك من الأفعال ما له دخل فيه، كذلك يدلّ على عدم الاعتناء بالشكّ في صحّة ما أتى به بعد الدخول في غيره لعين العلّة المذكورة، فإنّ المكلّف الباني على الامتثال لا يترك ما له دخل في صحّة عمله.
[١] أي قوله (عليه السلام): «هو حين يتوضّأ أذكر منه ...».
[٢] أي يكون قوله: «فإذا كان أذكر فلا يترك ممّا يعتبر في صحّة عمله ...» كبرى القضيّة، و قوله (عليه السلام): «هو حين يتوضّأ أذكر ...» صغرى لها، فالكبرى عقلائيّة، و هي أنّ من كان أذكر فلا يترك ما يعتبر في صحّة عمله من الأجزاء و الشرائط، و الصغرى عادية، و هي أنّه حين عمله أذكر منه حين يشكّ، فبضميمة الصغرى إلى الكبرى يتمّ المطلوب، و هو عدم الاعتناء بالشكّ في صحّة العمل الذي فرغ منه.
[٣] إذ المفروض أنّ المكلّف حين العمل كان أذكر، و المكلّف المتذكّر لا معنى لتركه شيئا من أجزاء فعله، أو من شرائطه سهوا.
[٤] أي ترك جزء من أجزاء الفعل المأمور به أو شرط من شرائطه عمدا خلاف كون المكلّف في مقام إبراء ذمّته؛ إذ المفروض أنّ المكلّف المشغول بالعمل