تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٦ - في رجوع قاعدة الفراغ إلى قاعدة التجاوز و عدمه
و مدركه [١] ظهور حال المسلم. قال فخر الدين في الإيضاح في مسألة الشكّ في بعض أفعال [٢] الطهارة إنّ الأصل [٣] في فعل العاقل المكلّف الذي يقصد براءة ذمّته بفعل صحيح، و هو يعلم الكيفيّة [٤] و الكمّية الصحّة [٥]، انتهى.
و يمكن استفادة اعتباره [٦] من عموم التعليل المتقدّم في قوله: «هو حين
الوجود بمقتضى قاعدة التجاوز كذلك لا يعتنى بالشكّ في صحّة الموجود بمقتضى أصالة الصحّة.
[١] أي مدرك الأصل المذكور هو ظهور حال المسلم، فإنّ المسلم الملتفت إلى حاله و المتذكّر لتكليفه يأتي بالمأمور به على وجه الصحيح، فإنّ الإتيان بالصحيح هو مقتضى حال المسلم بما هو مسلم.
[٢] كالشكّ في أنّه غسل أصابعه في الوضوء أم لا، أو مسح رأسه أم لا.
[٣] و ليس المراد منه الأصل العملي، بل المراد منه الأصل العقلائي و بناؤهم.
[٤] أي يعلم كيفيّة الفعل الصحيح و كميّته بأنّه كيف أتى به يكون صحيحا، و أي مقدار من الأجزاء إذا أتى بها يكون الفعل صحيحا، و العلم بالكيفيّة إشارة إلى العلم بشرائط الفعل المأمور به و العلم بالكمّية إشارة إلى العلم بأجزائه.
و ملخّصه أنّ العاقل الذي يقصد أن يبرئ ذمّته بسبب الإتيان بالعمل الصحيح و يعلم بشرائط العمل الصحيح و أجزائه يأتي بالفعل على الوجه الصحيح و مقتضى الأصل و البناء العقلائيين هي الصحّة فيما إذا شكّ في أنّه أتى به صحيحا أم لا.
[٥] خبر لقوله: «إنّ الأصل»، أي الأصل الأوّلي في كلّ فعل صادر عن العاقل هي الصحّة.
[٦] أي اعتبار الأصل العقلائي الجاري في فعل العاقل المكلّف الدالّ على الصحّة