تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٣ - عدم جريان قاعدة التجاوز في أفعال الوضوء
في الاعتماد على الخبر [١]،
عنه، و هو خلاف الإجماع في الوضوء.
الإشكال الثاني هو: أنّه معارض للأخبار السابقة الدالّة على عدم الاعتناء بالشكّ بعد التجاوز عن المحلّ حتّى قبل الفراغ عن المركّب، فإنّه يدخل في قاعدة التجاوز باعتبار أنّه خرج عن محلّ الجزء المشكوك، و دخل في الجزء الآخر، و يدخل في رواية ابن أبي يعفور الدالّة بمفهومها على الاعتناء بالشكّ قبل الفراغ عن المركّب، فيقع التعارض بينهما.
[١] أي على خبر ابن أبي يعفور. و الحاصل: أنّ الإشكالين المتقدّمين إنّما يتوجّهان على رواية ابن أبي يعفور إذا قلنا بأنّ كلّ واحد من أفعال الوضوء فعل مستقلّ، كأفعال الصلاة، و أمّا إذا قلنا بأنّ أفعال الوضوء كلّها بمنزلة الفعل الواحد و الخروج عن الوضوء و الدخول في غيره إنّما هو بالخروج عن تمام الوضوء و الدخول في غير الوضوء، و على هذا فلا ينافي صدر رواية ابن أبي يعفور ذيلها فيكون مفاد صدرها أنّه إذا شككت في فعل من أفعال الوضوء و دخلت في غير الوضوء فشكّك ليس بشيء كما هو حكم الشكّ بعد الفراغ، و أمّا إذا كان الشكّ في نفس أفعال الوضوء، و لم يخرج عن الوضوء فحكمه الاعتناء بالشكّ و الاعتناء بالمشكوك، و هو موافق لما ذكره في ذيل الرواية بقوله: «إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه»، و التجاوز إنّما يحصل بعد تمام الوضوء، و هذه الرواية لا تعارض ما ورد من الأخبار الواردة في أنّ الشاكّ في أفعال الوضوء يأتي بها؛ إذ هي تدلّ على الإتيان بالمشكوك إذا كان الشكّ قبل الفراغ عن الوضوء. و هذا المعنى هو المستفاد من مفهوم ذيل رواية ابن أبي يعفور، و التعارض بين الأخبار الدالّة على إخراج الوضوء عن تحت القاعدة و بين رواية ابن أبي يعفور غير موجود.