تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٩ - في مدرك قاعدة اليقين
فلا مدرك له [١] بعد عدم دلالة أخبار الاستصحاب، إلّا ما تقدّم: من أخبار عدم الاعتناء بالشكّ بعد تجاوز المحلّ، لكنّها [٢] لو تمّت فإنّما تنفع في الآثار المترتّبة عليه [٣] سابقا، فلا يثبت بها [٤] إلّا صحّة ما ترتّب عليها [٥]، و أمّا إثبات نفس ما اعتقده [٦] سابقا، حتّى يترتّب عليه [٧] بعد ذلك [٨]
المعنى الأوّل، و هو دلالتها على الحدوث و الاستمرار معا. و من هنا شرع في بيان ما إذا كان المطلوب من القاعدة دلالتها على الحدوث فقط.
[١] أي لا مدرك للقاعدة بالمعنى الثاني، إلّا قاعدة التجاوز؛ لما عرفت من عدم شمول أخبار الاستصحاب لها، فالمدرك الوحيد لها هي قاعدة التجاوز.
[٢] أي لو تمّت أخبار عدم الاعتناء بالشكّ المسمّى بقاعدة التجاوز.
[٣] أي على ما اعتقده سابقا.
و الحاصل: أنّ أخبار قاعدة التجاوز لو تمّت فإنّما تنفع في إثبات المعنى الثالث، و هو مجرّد إمضاء الآثار التي تترتّب على ما اعتقده سابقا من عدالة زيد- مثلا- كصحّة صلاته التي صلّاها خلفه، و لا تنفع في إثبات المعنى الثاني، و هو إثبات حدوث المشكوك الذي هو محلّ البحث.
[٤] أي بأخبار عدم الاعتناء بالشكّ.
[٥] أي على ما اعتقده سابقا، كما إذا اعتقد بعدالة زيد ثمّ شكّ فيها، فإنّ الأخبار المذكورة تدلّ على صحّة الصلاة التي صلّاها خلفه. و الصواب أن يقال:
«عليه» مكان «عليها».
[٦] كما إذا اعتقد يوم الجمعة بعدالة زيد أو بطهارة ثوبه، ثمّ شكّ فيهما يوم السبت.
[٧] أي على نفس ما اعتقده سابقا.
[٨] أي بعد اعتقاده، أي حين الشكّ في اعتقاده السابق.