تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٢ - من شرائط العمل بالاستصحاب بقاء الموضوع
ثمّ الدليل [١] على اعتبار هذا الشرط في جريان الاستصحاب واضح؛ لأنّه لو لم يعلم تحقّقه [٢] لاحقا، و اريد إبقاء [٣] المستصحب العارض له المتقوّم به: فإمّا [٤] أن يبقى في غير محلّ و موضوع، و هو محال. و إمّا أن
الأوّليّة و إنّما سمّيت بالمحمولات الأوّلية باعتبار أنّ كلّ متصوّر لا بدّ و أن يحمل عليه الوجود أو العدم، ففي مثل ذلك يكون الموضوع هو الماهية المجرّدة عن قيد الوجود و العدم و محموله يكون الوجود أو العدم، و لا يعقل في مثله اعتبار بقاء الموضوع في الخارج. إذ كما عرفت أنّ مع العلم ببقاء زيد في الخارج لا يبقى مجال لجريان الاستصحاب لعدم الشكّ حينئذ في البقاء، بل لا حاجة في اعتبار الموضوع مطلقا لكونه محرزا دائما و هذا بخلاف ما لو كان المحمول في القضيّتين من قبيل مفاد «كان» أو «ليس» الناقصة المعبّر عنهما بالمحمولات الثانوية قبالا للمحمولات الأوّليّة التي لا يصحّ حملها على الماهيّة إلّا بعد الوجود، و سواء كان بلا واسطة، كالقيام أو العقود، فإنّه لا يحمل على الموضوع إلّا بعد حمل الوجود عليه أو كان مع الواسطة كحركة الأصابع، فإنّ الشخص إنّما يكون متحرّك الأصابع بتوسّط الكتابة، و في مثله يعتبر بقاء الموضوع.
[١] من هنا شرع في بيان الدليل على اشتراط بقاء الموضوع، أي الدليل على اعتبار بقاء موضوع المستصحب واضح.
[٢] أي لو لم يعلم بقاء الموضوع في زمان الشكّ في بقاء المستصحب.
[٣] أي اريد الحكم ببقاء الحياة العارضة للموضوع، كزيد الذي قام المستصحب به، كما عرفت أنّ قيام المستصحب بالموضوع.
[٤] أي بعد الحكم ببقاء المستصحب عند عدم العلم ببقاء موضوع المستصحب، فإمّا أن يبقى المستصحب- كالحياة- بلا موضوع، و معروض له. و هو محال؛