تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٦ - من شرائط العمل بالاستصحاب بقاء الموضوع
ما استشكله بعض [١] في أمر كلّية اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب،
[١] المستشكل هو شريف العلماء، حيث قال: بأنّا لا نسلّم اعتبار بقاء موضوع المستصحب في جريان الاستصحاب دائما؛ إذ هو غير ممكن في بعض موارد الاستصحاب، و هو فيما إذا كان المستصحب وجود زيد، فإنّه مع إحراز زيد في الخارج لا حاجة إلى استصحاب وجوده. نعم، هو يتمّ فيما إذا كان المستصحب من المحمولات الثانية، كقيام زيد، فإنّه يمكن أن يحرز بقاء زيد و يشكّ في قيامه، فيجري الاستصحاب.
و ملخّص الجواب: أنّ المراد باعتبار بقاء الموضوع في زمان الشكّ ليس بقاءه بوجوده الخارجي؛ إذ مع العلم بوجود زيد في الزمان الثاني لا يفرض الشكّ في وجوده حتّى يصحّ استصحابه، بل المراد وجوده في الزمان اللّاحق على النحو الذي كان معروضا للمستصحب في القضيّة المتيقّنة سابقا، فإن كان معروضا للوجود الخارجي فلا بدّ من بقائه كذلك بأن كان وجوده الخارجي في الزمان اللّاحق معلوما، و شكّ في اتّصافه بمحموله العارض له، و إن كان معروضا للتقرّر الذاتي فلا بدّ من بقائه كذلك، فالمعتبر في استصحاب الوجود بقاء الماهيّة في الزمان الثاني، و في استصحاب القيام بقاء الوجود. إذن فاعتبار بقاء الموضوع ممكن في كلّ موارد الاستصحاب، غاية الأمر الموضوع الذي هو معروض للمستصحب قد يكون الماهية بما لها من التقرّر الذاتي، و قد يكون الماهيّة الموجودة.
و الحاصل: أنّ الشيخ (قدس سره) قد فسّر الموضوع بأنّه معروض للمستصحب لدفع الإشكال المتقدّم، كما أنّه قد فسّر بقاء الموضوع بتحقّقه حال الشكّ على نحو ثبوته و تحقّقه حال اليقين من وجوده الخارجي، أو الذهني التقرّري؛ لدفع توهّم آخر. و هو أنّا لا نسلّم كلّية اعتبار بقاء الموضوع في