تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٥ - الأجوبة التي ذكرها شيخنا الأعظم عن الكتابي
يستقرّ لهم البناء على أحكامهم.
مدفوعة [١]: بأنّ استقرار الشرائع لم يكن بالاستصحاب قطعا، و إلّا [٢] لزم كونهم شاكّين في حقيّة شريعتهم، و نبوّة نبيّهم في أكثر الأوقات؛ لما تقدّم: من أنّ الاستصحاب بناء على كونه من باب الظنّ [٣] لا يفيد الظنّ الشخصي في كلّ مورد [٤].
و غاية ما يستفاد من بناء العقلاء في الاستصحاب، هي ترتيب الأعمال المترتّبة على الدين السابق، دون حقّية دينهم و نبوّة نبيّهم التي هي من اصول الدين [٥]، فالأظهر أن يقال: إنّهم [٦] كانوا قاطعين بحقّية دينهم؛
فلا بدّ لهم من الدليل النافي للاحتمال المذكور، و هو ليس إلّا الاستصحاب.
[١] خبر لقوله: «دعوى».
[٢] أي لو كان استقرار الشرائع السابقة بالاستصحاب لكان لازمه أن يكون أهلها شاكّين في حقّية شريعتهم في أكثر الأوقات؛ إذ الاستصحاب لا يفيد القطع، و لا الظنّ لكلّ شخص في كلّ مورد، و إنّما يفيد الظنّ في بعض الأوقات.
[٣] إذ محلّ البحث التمسّك بالاستصحاب بناء على كونه معتبرا من باب الظنّ، و أمّا بناء على كونه معتبرا من باب الأخبار فقد تقدّم الجواب عنه.
[٤] لأنّ القائلين بالاستصحاب من باب الظنّ إنّما قائلون به من باب الظنّ النوعي لا الشخصي؛ لما قد حقّق في محلّه من أنّ الاستصحاب لا يفيد الظنّ الشخصي في كلّ مورد.
[٥] أي بعد كون دليل الاستصحاب بناء العقلاء أنّ غاية ما يستفاد من بنائهم أنّهم يعملون بالأعمال التي يعمل بها في الدين السابق، و لم يثبت بناء منهم على إثبات حقّيّة دينهم بالاستصحاب.
[٦] أي اليهود.