تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٩١ - الأجوبة التي ذكرها شيخنا الأعظم عن الكتابي
و إن أراد بيان أنّ مدّعي ارتفاع الشريعة السابقة و نسخها محتاج إلى الاستدلال [١]، فهو [٢] غلط؛ لأنّ مدّعي البقاء في مثل المسألة [٣]- أيضا- يحتاج إلى الاستدلال عليه [٤].
الثاني [٥]: أنّ اعتبار الاستصحاب إن كان من باب الأخبار، فلا ينفع الكتابي التمسّك به؛ لأنّ ثبوته [٦] في شرعنا
متحقّقا في حقّ من يلزم به، حتّى يمكن إلزامه به، و لا يكفي وجوده في حقّ الملزم بالكسر، و الأمر في الاستصحاب في المقام ليس كذلك؛ لأنّا قاطعون بنسخ الشريعة السابقة، فلسنا شاكّين في بقائها حتّى يمكن إلزامنا ببقائها بمقتضى الاستصحاب، و الإلزام بنفس الموضوع- أي الشكّ، بأن يقال له:
لا بدّ أن تكون شاكّا كي يجري في حقّك الاستصحاب- ممّا لا يعقل له معنى؛ لأنّ الشكّ من الامور الوجدانيّة غير القابلة للإلزام، كالقطع و الظنّ.
[١] بأن كان مقصوده من التمسّك بالاستصحاب مجرّد رفع كلفة الاستدلال عن نفسه، و جعل إقامة البرهان على المسلمين. و هذا بخلاف سابقه، فإنّ المقصود منه هو الاستدلال بالاستصحاب على بقاء الشريعة السابقة على المسلمين القائلين باعتبار الاستصحاب.
[٢] أي ما أراده غلط.
[٣] التي هي من أهمّ المسائل الاعتقاديّة التي لا يكفي استصحاب البقاء فيها.
[٤] أي على البقاء، فكما أنّ مدّعي ارتفاع الشريعة يحتاج إلى الاستدلال، كذلك مدّعي بقاء الشريعة أيضا يحتاج إلى الاستدلال.
[٥] أي الوجه الثاني من الوجوه التي اجيب بها عن استصحاب الكتابي، و هذا الجواب قد تقدّم منه في صدر المبحث، فلاحظ.
[٦] أي ثبوت الاستصحاب في شرعنا، بأن يكون دليله أخبارنا.