تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٠١
فإنّ التعليل [١] يدلّ على تخصيص الحكم بمورده [٢] مع عموم السؤال،
إلى شيء لم يصدر منه؛ فإنّ نسبة الأذكر إلى حين العمل و حين الشكّ على حدّ سواء، فلو شكّ في أنّه انغسل ما تحت الخاتم، و كان معتقدا بوصول الماء تحته حين الغسل، أو كان غافلا عنه لا تجري القاعدة فيه؛ لأنّ صورة العمل الصادر منه محفوظة، و هو ارتماس اليد في الماء بلا تحريك الخاتم، و هو غير شاكّ فيه، و إنّما الشكّ في الانغسال من جهة وصول الماء إليه الذي لا يكون اختياريّا له، و ليس هو حين العمل أذكر منه حين ما يشكّ بالنسبة إلى وصول الماء تحت الخاتم.
و الحاصل: أنّ مقتضى التعليل اختصاص القاعدة بما إذا لم يكن كيفيّة غسل اليد معلومة، بأن يكون منشأ شكّه راجعا إلى أمر اختياري للشاكّ، و هو احتمل تركه غفلة.
و حاصل التعليل: أنّ المكلّف المريد للامتثال لا يقدم على ترك الفعل عمدا؛ لأنّه خلاف إرادته الامتثال، و لا سهوا؛ لأنّه أكثر تذكّرا للفعل حين العمل من غير هذه الحالة؛ لندرة النسيان حال العمل، فيكون هو مخصّصا لإطلاقات الأخبار.
[١] و هو قوله: «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ».
[٢] أي بمورد التعليل. و ملخّصه: أنّ مورد السؤال و إن كان عامّا يشمل مطلق الشكّ، سواء كانت صورة العمل محفوظة أم لا؛ إلّا أنّ العلّة توجب تخصيص الحكم بموردها، أي اختصاص الحكم بعدم الاعتناء بالشكّ بالأذكريّة بأن لم تكن صورة العمل محفوظة؛ إذ مع العلم بصورة العمل لا معنى لقوله: «هو أذكر حين العمل»، فإنّ نسبة الأذكرية إلى العمل مع معلوميّة صورة العمل حين العمل و حين الشكّ على حدّ سواء.