تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٠
ففي الحكم بعدم الالتفات [١] وجهان: من [٢] إطلاق بعض الأخبار، و من [٣] التعليل بقوله: «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ» [١].
باب التصادف و الاتّفاق.
[١] بأن لا يلتفت إلى شكّه بمقتضى قاعدة الفراغ، أو أن يلتفت إليه؛ لعدم جريان القاعدة مع كون صورة العمل محفوظة.
[٢] هذا وجه عدم الالتفات إلى شكّه، و جريان قاعدة الفراغ. و ملخّصه: أنّ إطلاق أخبار الباب شامل للقسمين من العمل، سواء كان عالما بكيفيّة غسل يده أم لا؛ إذ المكلّف إذا كان في صدد الإتيان بالوضوء، سواء كان داعيه إيصال الماء إلى جميع الأعضاء، أو وصوله إليها، فمجرّد كون داعيه الإتيان بالمأمور به على نحو صحيح كاف في اندراج المقام تحت الأخبار. و ملخّص هذا الوجه: هو أنّ مقتضى إطلاق بعض الأخبار عدم الاعتناء بالشكّ بعد الفراغ، سواء كانت صورة العمل محفوظة أم لا؟ و هو ما رواه محمّد بن مسلم، حيث قال (عليه السلام): «كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو» [٢].
[٣] هذا وجه الالتفات إلى الشكّ، و عدم جريان القاعدة. و ملخّصه: أنّ أخبار الباب و إن كانت مطلقة، و كان مورد السؤال في الروايات عامّا، إلّا أنّ خصوصيّة التعليل مقدّمة على إطلاقات الأخبار و عموم السؤال، فإنّ العلّة قد تعمّم و قد تخصّص، و مقتضى العلّة عدم جريان القاعدة هنا؛ لعدم صدق «الأذكريّة» فيما لو كانت صورة العمل محفوظة؛ إذ المفروض أنّه لم يصدر منه فعل اختياري يشكّ في صحّته، كي يقال: إنّه حين العمل أذكر منه حين الشكّ؛ إذ كونه أذكر حين العمل إنّما هو بالنسبة إلى ما يصدر منه، لا بالنسبة
[١] الوسائل: الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٧.
[٢] الوسائل: الباب ٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٣.