تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٥ - عدم جريان قاعدة التجاوز في أفعال الوضوء
ثمّ إنّ فرض الوضوء فعلا واحدا لا [١]
لا يعتنى به بمقتضى هذه القاعدة و قبل الفراغ عنه يعتنى به. و المستفاد منه أنّ ضابطة الاعتناء بالشكّ هو الفراغ عن المشكوك، و ضابطة الاعتناء به عدم الفراغ عنه، و الحال أنّ الفراغ عن غسل اليد مع الشكّ في غسل الأصابع لا يوجب عدم الاعتناء بالشكّ مع أنّه فرغ عنه، فهذا المورد يوجب القدح في كون الفراغ ضابطة لعدم الاعتناء بالشكّ؛ إذ المفروض أنّه فرغ من غسل اليد، مع أنّه يجب عليه الاعتناء بالشكّ عند الشكّ في بعض أجزاء اليد، و الشارع مع توجّهه إلى هذا المورد جعل الضابط في عدم الاعتناء بالشكّ في أجزاء الوضوء هو الفراغ عنه، فهذا دليل على أنّه جعل الوضوء بتمام أجزائه أمرا بسيطا، و إلّا لو كان هو مركّبا لكان النقض المذكور واردا عليه، و لا يتمّ كونه ضابطة.
و ملخّص الكلام: أنّ كون الفراغ ضابطة لعدم الاعتناء بالشكّ إنّما يتمّ بناء على كون الوضوء أمرا بسيطا؛ إذ لو كان مركّبا لا يتمّ كون الفراغ ضابطة لعدم الاعتناء بالشكّ؛ لورود النقض عليه بالشكّ في غسل الأصابع بعد الفراغ عن غسل اليد؛ فإنّه فرغ الشاكّ عن عمل المركّب، فلا بدّ من أن لا يعتنى بمقتضى قاعدة الفراغ، مع أنّ خلافه إجماعي، فمع قيام الإجماع على خلافه في هذا المورد لا يكون الفراغ ضابطة؛ إذ الضابطة إنّما تكون ضابطة ما لم ينتقض عليها و إلّا لخرجت عن كونها ضابطة، بل هو مستلزم للخلف.
[١] صفة لقوله: فعلا واحدا، أي فرض الوضوء فعلا واحدا بحيث لا يلاحظ حكم الشكّ بالنسبة إلى أجزائه؛ إذ بعد فرضه فعلا واحدا لم تلحظ أجزاؤه أفعالا مستقلّة كي يصدق أنّه خرج عن محلّ الجزء المشكوك، و دخل في غيره كي يجري حكم الشكّ بالنسبة إلى أجزائه.