تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٧ - في القول باعتبار الدخول في الغير في قاعدة التجاوز في الصلاة و بعدمه في الوضوء
و إن [١] لم يشتغل بفعل وجودي، فهو [٢] دخول في الغير بالنسبة إليهما.
و أمّا التفصيل بين الصلاة و الوضوء بالتزام كفاية مجرّد الفراغ عن الوضوء و لو مع الشكّ في الجزء الأخير منه [٣]،
للدخول في غيره، و أمّا إذا كان ملازما له، فإنّ قاعدة الفراغ تجري بمجرّد الفراغ لا من باب كفاية مجرّد الفراغ، بل من باب صدق ملازمه، و هو الدخول في الغير.
قال رحمت اللّه: غير خاف على ذي مسكة أنّ المعتبر هو المغايرة بين الفعلين لا بين الحالتين، فبعد الفراغ و قبل الاشتغال بفعل لم يصدق أنّه دخل فيما هو مغاير للفعل المشكوك، و إن صدق أنّه دخل في حال مغايرة لحال الفعل المشكوك.
[١] كلمة «إن» وصليّة، بأن فرغ من الصلاة- مثلا- و جلس بعدها مستقبل القبلة، أو فرغ من الوضوء، ثمّ قام من مكانه ليجفّ يداه.
[٢] أي مجرّد الفراغ عنهما دخول في الغير بالنسبة إلى الصلاة و الوضوء.
[٣] أي من الوضوء، كما إذا رأى نفسه خارج الوضوء، ثمّ شكّ في أنّه هل مسح الرجل اليسرى أم لا؟
و ملخّص هذا التفصيل هو: كفاية مجرّد الفراغ عن الوضوء في جريان قاعدة التجاوز في الوضوء، و هذا بخلاف الصلاة، فإنّها لا يكفي فيها مجرّد الفراغ عنها، بل لا بدّ من الدخول في الغير. و المنشأ لهذا التفصيل قوله (عليه السلام)- فيمن شكّ في الوضوء بعد الفراغ-: «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ»، و قوله (عليه السلام)- في مورد الشكّ في الوضوء بعد الفراغ-: «إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه»، فإنّ لفظ الفراغ و التجاوز صار منشأ لتوهّم أن يقال بكفاية الفراغ عن العمل في الوضوء، و عدم اشتراط الدخول في الغير فيه، و سيأتي