تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١ - تحقيقاتنا في أصالة تأخّر الحادث
موت المورث بعد إسلام الوارث أنّه أسلم قبل يوم السبت؛ إذ المفروض حصول العلم بموته يوم السبت فيكون حدوث إسلامه ليلة السبت؛ إذ كان متيقّنا بعدم الإسلام يوم الجمعة و يشكّ في حدوثه ليلة السبت، فأنت ترى أنّ زمان الشكّ متّصل بزمان اليقين.
و أمّا إذا كان موت المورث قبل إسلام الوارث، فالمفروض أنّه مات يوم السبت، و معنى كون موت المورث قبل إسلام الوارث أنّ إسلامه كان يوم الأحد، فزمان الشكّ منفصل عن زمان اليقين بالإسلام بالعلم بالموت يوم السبت، و حيث أنّه لا يعلم أنّ إسلامه كان ليلة السبت كي يكون الاتّصال موجودا أو أنّه كان يوم الأحد كي لا يكون موجودا فلا يمكن التمسّك بأدلّة الاستصحاب؛ لأنّه إنّما يشمل الموارد التي أحرز فيها الاتّصال، و مع الشكّ فيه يكون التمسّك بها التمسّك بالعموم أو المطلق في الشبهات المصداقيّة.
و لكن قد حقّق في محلّة أنّه لم يقم دليل على اعتبار اتّصال زمان اليقين بزمان الشكّ، و المراد من اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين عدم تخلّل يقين آخر بين المتيقّن السابق و المشكوك اللاحق، و الذي يعتبر في الاستصحاب هو اليقين الفعلي بالمتيقّن السابق و الشكّ الفعلي في البقاء، سواء اتّصل زمان الشكّ باليقين أم لا، و هو كذلك في المقام، فإنّ اليقين الفعلي بعدم الموت يوم الجمعة موجود، و كذا الشكّ في بقائه إلى زمان حدوث الإسلام، فهذا المتيقّن مشكوك البقاء بلا تخلّل يقين آخر بينهما.
إن قلت: إنّا لا نسلّم عدم تخلّل يقين بينهما فإنّ اليقين بالموت قد تخلّل بينهما.
قلت: إنّ حدوث الموت يوم السبت و إن كان متيقّنا إلّا أنّ وجوده حين وجود الإسلام مشكوك فيه، فالأصل عدم وجوده حين الإسلام، و مقتضاه عدم الإرث.