تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٩ - في كون إقرار ذي اليد موجبا لكونه مدّعيا و المدّعي منكرا و عدمه
ملك المدّعي، و عدم انتقاله منه إلى ذي اليد، فيترتّب عليه انتزاع المال من يده و تسليمه إلى المدّعي.
و الحاصل: أنّ حجّية أصالة عدم الانتقال تلازم سقوط اليد عن الحجّية، و الجمع بين حجّية الأصل المذكور و حجّيّة اليد جمع بين المتنافيين.
و لكن يمكن الجواب عنه: بأنّ تسليم حجّية أصالة عدم الانتقال لا يقتضي سقوط اليد عن الاعتبار، بل يترتّب على الأصل المذكور عدم ملكيّة ذي اليد و يترتّب على اليد ملكيّته، فيقع التعارض بينهما، و يكون اليد حاكمة على الاستصحاب المذكور.
الثاني: ما أورده عليه المحقّق الاصفهاني حيث قال: «و ينبغي التكلّم في مقامين:
أحدهما: أنّ هذا الإقرار هل يشكّل دعوى اخرى غير دعوى الملكيّة أو لا؟
ثانيهما: أنّه على فرض تشكيل الدعوى هل ينقلب ذو اليد مدّعيا أم هو باق على حاله من الموافقة لحجّة مفروضة، و هي يده الموجودة التي بها كان منكرا و لم يكن عليه إلّا اليمين؟
أمّا المقام الأوّل: فنقول: إنّ المفروض أنّ ذا اليد يدّعي الملكيّة الفعليّة بمقتضى يده، و إنّما يقرّ أنّ العين التي تحت يده كانت ملكا للمدّعى سابقا، فمقتضى الجمع بين دعواه الملكيّة فعلا و بين إقراره بأنّ العين كانت للمدّعي سابقا هو الإخبار بالدلالة الالتزاميّة بأنّها انتقلت من المدّعي إليه، إلّا أنّه ليس كلّ دلالة التزاميّة مشكّلة لدعوى اللازم، فإنّ لازم إقراره و إن كان الإخبار بالانتقال منه، إلّا أنّه ليس هذا الإخبار مشكّلا للدعوى، و لا يصدق على ذي اليد أنّه مدّع بالنسبة إلى هذا اللازم، فإن صدق الدعوى على إخبار متوقّف على أن يقع مصبّ الدعوى، و إلّا فمجرّد الإخبار لا يصدق عليه الدعوى، و لا يكون مخبره مدّعيا، و السرّ فيه هو أنّ الدعوى