تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٠ - في أدلّة حجّية اليد
حجّيّة اليد مطلقا حتّى لو كان معلومة العنوان سابقا.
و إنّما الكلام في إطلاق الدليل. و الإنصاف أنّ الروايات المستدلّ بها على حجّية اليد لا إطلاق لها لا لما ذكروه من أنّها واردة في مقام تقرير سيرة العقلاء و بنائهم على اعتبار اليد، و ليست في مقام التأسيس كي يصحّ الأخذ بإطلاقها، بل لعدم انعقاد إطلاق لها حتّى و إن لم تكن في مقام تقرير سيرتهم، فإنّ مجرّد كونها في مقام التقرير لا يمنع من الأخذ بالإطلاق، كما عرفت.
و أمّا المحقّق النائيني [١]، فإنّه قال: لا ينبغي الإشكال في سقوط اليد و العمل بما يقتضيه استصحاب حال اليد، فإنّ اليد إنّما تكون أمارة على الملك إذا كانت مجهولة الحال غير معنونة بعنوان الإجارة أو الغصب، فلا تكون كاشفة عن الملكيّة، و لا سبيل إلى دعوى حكومة اليد على الاستصحاب، فإنّها إنّما تكون حاكمة عليه لو وقع التعارض بينهما، و أمّا إذا كان الاستصحاب أصلا موضوعيّا رافعا لموضوع اليد، فلا مجال للحكومة، فإنّ اليد إنّما تكون أمارة على الملكيّة إذا كانت مجهولة الحال و لم تكن معنونة بعنوان الغصب أو الأمانة أو الإجارة، و الاستصحاب يثبت بمدلوله المطابقي تعنونها بالغصبيّة أو الأمانيّة، فلا يبقى معه مجال للكشف بها عن الملكيّة.
و أورد عليه المحقّق العراقي (قدس سره) [٢]: بأنّه بعد فرض أماريّة اليد و احتمال انقلابها بقاء إلى يد مالكيّة لا مجال لجريان استصحاب حال اليد فضلا عن تقدّمه عليها؛ إذ بعد كون اليد أمارة على الملكيّة ظاهرا ترفع الجهل عن ملكيّة ما في اليد لصاحبها، و مع ثبوت مالكيّة ذي اليد لما تحت يده و ارتفاع الجهل بها لا يبقى موضوع للاستصحاب.
[١] فوائد الاصول ٤: ٢٢٥.
[٢] نهاية الأفكار ٤: ٢٢.