تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٧ - في أدلّة حجّية اليد
إنشاء لحكم مماثل لما عليه العقلاء، و هذا الذي ذكرناه، و إن كان مخالفا لظاهر عنوان الإمضاء، فإنّ الظاهر منه أنّه تقرير لما عليه غيره و إنفاذ لحكمه، و لكن مقتضى الجمع بين الأدلّة الشرعيّة الظاهرة في إنشاء الحكم الشرعي لا الإرشادي المحض الذي يكون إخبارا حقيقة و إن كان إنشاء ظاهرا و بين كونها أدلّة إمضائيّة هو ما ذكرناه، فتأمّل.
أضف إليه: أنّ عنوان الإمضاء لم يرد في آية و لا في رواية، و إنّما المقصود أنّ الشارع ليس له تأسيس في باب المعاملات، و إنّما هو موافق لما ذهب إليه العقلاء، إلّا في بعض الموارد. و المراد من الامضاء هذا المعنى لا إنفاذ حكم الغير.
إن قلت: إذا لم ينفذ الشارع حكم العقلاء لا يكون حكمهم بما هم عقلاء نافذا.
قلت: إذا كان حكمهم موافقا لحكم الشارع فيكون حكمهم نافذا، فإنّ العمل بحكمهم في الحقيقة عمل بحكم الشارع.
فتلخّص: أنّ ما ذهب إليه العراقي غير تامّ، و لا مانع من الأخذ بإطلاق الأدلّة اللفظيّة و إن لم تكن في مقام التأسيس.
أضف إليه: أنّه يصحّ التمسّك بالسيرة؛ إذ السيرة قائمة على حجّيّة عنوان اليد، فيتمسك بإطلاق العنوان، لا بإطلاق أدلّته كي يقال ليس لها إطلاق، إلّا أن يناقش في قيام السيرة على العنوان بأن يقال: إنّها قائمة على حجّيّة عنوان اليد عند كونها مجهولة العنوان، و هو قويّ.
و أمّا المحقّق الاصفهاني [١]، فإنّه ذكر أنّ اليد بناء على كونها حجّة من باب الطريقيّة لا يصحّ التمسّك بها في المقام، إلّا على القول بأنّ الطريقيّة من باب اللزوم الطبيعي.
[١] نهاية الدراية ٣: ٣٢٩.