تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٥ - في أدلّة حجّية اليد
و فيه: أوّلا: أنّ ما ذكره المشهور من التعريف للمدّعي ينطبق على المدّعي، و هو أبو بكر؛ لأنّه لو ترك الدعوى بأنّ فدك للمسلمين يكون الأمر على ما كان عليه، و يستمرّ على حاله السابق.
و ثانيا: لو استفيد من الرواية أنّ أبا بكر كان مدّعيا؛ لكون قوله مخالفا للحجّة، فنأخذ بما هو المستفاد من الرواية و نترك ما قاله المشهور.
و ثالثا: يستفاد من قوله (عليه السلام): «فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ادّعيت أنا فيه»، أنّ اليد أمارة على الملكيّة بحسب الظاهر، و أنّ الملكيّة في هذا الكلام ملكيّة إثباتيّة، أي بحسب مقام الإثبات، و الدليل عليها هو اليد.
و رابعا: يفهم العرف من كون من يقابل ذا اليد مدّعيا، و أنّه يطالب بالبيّنة أنّ ذا اليد هو المالك بحسب الإثبات، و لذا لا يحتاج إلى إقامة البيّنة. فتلخّص: أنّ الرواية تامّة السند و الدلالة، فتدلّ على أنّ اليد دليل على الملكيّة.
و منها: ما رواه جميل بن صالح، قلت: فرجل وجد في صندوقه دينارا؟ قال:
«يدخل أحد يده في صندوقه غيره أو يضع شيئا»، قلت: لا، قال: «فهو له» [١]، و هي تدلّ على أنّ الاستيلاء الخارجي على شيء يدلّ على ملكيّته للمستولي.
و منها: ما رواه محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن الدار يوجد فيها الورق؟ فقال: «إن كانت معمورة فيها أهلها فهي لهم، و إن كانت خربت قد جلا عنها أهلها، فالذي وجد المال أحقّ به» [٢].
و هذه الرواية أيضا واضحة الدلالة، و هنا أخبار أخر ذكروها لإثبات دلالة اليد على الملكيّة، إلّا أنّها مورد للنقاش و على تقدير دلالة بعضها على المطلوب تركنا ذكره
[١] الوسائل: الباب ٣ من أبواب اللقطة، ح ١.
[٢] الوسائل: الباب ٥ من أبواب اللقطة، ح ١.