تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٦ - في أدلّة حجّية اليد
اختصارا و لكفاية ما ذكرناه منها.
الخامسة: في أنّ اليد تكون حجّة في باب الأملاك مطلقا [و تحقيق الحال في المقام يقتضي بيان أقسام اليد]
، و لو مع كونها معلومة العنوان من بدو حدوثها كونها عادية أو أمانيّة، أو عدم كون المال بطبعه ممّا يقبل النقل و الانتقال، كالوقف مثلا، أو أنّ اعتبارها مخصوص بما كان اليد من الأوّل مجهولة العنوان بحيث يحتمل انتقال المال إلى ذي اليد من بدو حدوثها و عند الاستيلاء عليه. و تحقيق الحال في المقام يقتضي بيان أقسام اليد:
القسم الأوّل: أن يعلم عنوانها عند حدوثها
من كونها عادية أو أمانيّة بإجارة و نحوها، إلّا أنّه يحتمل انقلابها بقاء إلى يد مالكيّة بشراء و نحوه، فقد اختار كلّ من المحقّق العراقي و الاصفهاني و النائيني اختصاص حجّيّتها بصورة الجهل بالعنوان، و عدم حجّيتها مع العلم بالعنوان السابق، و هو كونها غير مالكيّة.
أمّا المحقّق العراقي [١] فقد ذكر في وجه ما اختاره من أنّ عمدة الدليل على حجّية اليد إنّما هي السيرة العقلائيّة، و هي دليل لبّي لا إطلاق له، و القدر المتيقّن منها ما إذا لم يعلم العنوان، و أمّا الأدلّة اللفظيّة فهي واردة في مقام تقرير سيرة العقلاء، و ليست في مقام التأسيس كي يمكن الأخذ بإطلاقها.
و فيه بالنقض و الحلّ. أمّا النقض فبالعمومات أو الاطلاقات الواردة في المعاملات، فيستمسك بها في باب المعاملات، مع أنّها من الأدلّة الإمضائيّة.
و أمّا الحلّ، فإنّ ما ذكره إنّما يتمّ لو كان معنى الإمضاء تقرير أحكام الغير، كالعقل أو العقلاء، و لكنّه ليس كذلك، فإنّ المراد بالإمضاء ما يساوق عدم الردع و الموافقة لحكم العقل أو العقلاء، و لذا يصحّ التمسّك بإطلاق أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [٢]؛ لأنّه
[١] نهاية الأفكار ٤: ٢٣.
[٢] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.