تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٤ - في أدلّة حجّية اليد
الضعف بعمل المشهور قد عرفت فساده مرارا.
و منها: ما عن الصادق (عليه السلام) في قضيّة فدك المتقدّمة ... تقريب الاستدلال بها، كما في كلمات المحقّق الاصفهاني [١]، بتوضيح منّا أنّ الرواية ظاهرة في أنّ كون شيء في يد شخص يجعله مدّعى عليه و يجعل من يقابله المدّعي؛ و لذا قد جعل الإمام (عليه السلام) نفسه مدّعى عليه بما أنّه ذو يد، و جعل أبا بكر مدّعيا لأجل مخالفة قوله للحجّة، و كونه (عليه السلام) المدّعى عليه إنّما هو لأجل موافقة قوله لحجّة شرعيّة، و ليست الحجّة الشرعيّة هنا إلّا اليد، و لا الدعوى المفروضة في مورد الرواية إلّا الملكيّة لفدك، فاليد حجّة على الملكيّة.
و أورد عليه: بأنّ الرواية لا تدلّ على أكثر من أنّ البيّنة ليست على ذي أي المنكر بل تكون على المدّعى، و هذا لا ربط له بكون اليد حجّة على الملكيّة، و المتفاهم العرفي من المنكر ذو اليد، و من المدّعي من هو مقابل ذي اليد، و هو من يطرح الدعوى إلى المنكر و يوجّهها إليه بحيث لو ترك الدعوى ترك النزاع.
و قال السيّد الاستاذ (قدس سره): إنّ تماميّة الاستدلال بها و عدمها تتوقّف على بيان المراد من المدّعي، فإن كان المراد منه أنّه من خالف قوله الحجّة تمّ الاستدلال بالرواية، و ليس الأمر كذلك، بل المتفاهم العرفي منه كما عليه المشهور من أنّ المدّعى من لو ترك ترك، و استنكار الإمام (عليه السلام) على أبي بكر إنّما هو في مطالبته بالبيّنة مع أنّه (عليه السلام) المدّعى عليه؛ لأنّه ذو يد، و مقتضى اليد صيرورته مدّعى عليه، و صيرورة أبي بكر مدّعيا، فاحتجاج الإمام (عليه السلام) لنفي وجوب البيّنة عليه بأنّه ذو يد لا يدلّ على كون اليد حجّة، بل احتجاجه لنفي وجوب البيّنة لصيرورة ذيها مدّعى عليه، و لا يلزم أن يكون للمدّعى عليه حجّة كي يقال إنّها منحصرة في اليد، فتكون حجّة على الملكيّة.
[١] نهاية الدراية ٣: ٣٢٨.