تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٥ - في حكومة اليد على الاستصحاب
فيلزم [١] المحذور المنصوص، و هو اختلال السوق [٢] و بطلان الحقوق [٣]؛ إذ الغالب العلم بكون ما في اليد مسبوقا بكونه ملكا للغير، كما لا يخفى. و أمّا حكم المشهور بأنّه: «لو اعترف ذو اليد بكونه سابقا ملكا للمدّعي انتزع [٤] منه العين،
[١] أي لو لم يكن التمسّك باليد جائزا للزم المحذور الذي هو منصوص في الرواية، و هو أنّه لو لا ذلك لما قام للمسلمين سوق.
[٢] أي لو لم تكن اليد حجّة يستصحب عدم كون ما في اليد ملكا لذي اليد، فلا يجوز بيعه و لا شراؤه منه، فيختلّ السوق.
[٣] أي بطلان الحقوق في باب المرافعات، فإنّ اليد لو لم تكن حجّة لم يحكم الشارع بكون المتنازع فيه ملكا لذي اليد، و الحال أنّ ذا اليد مالك غالبا فيلزم تضييع حقوقه غالبا.
[٤] جواب لقوله: «لو اعترف»، أي انتزع العين عن «ذي اليد»، و هذا جواب عن سؤال مقدّر: و هو أنّه كيف يقال: إنّ اليد مقدّمة على الاستصحاب مطلقا، و الحال أنّه قرّر في محلّه، و عليه المشهور من أنّه إذا أقرّ ذو اليد في مورد التداعي بأنّ المال كان سابقا مال المدّعي انتزع من يده، إلّا أن تقوم بيّنة على انتقاله من المدّعي إليه من غير فرق بين القول باعتبار الاستصحاب من باب التعبّد، أو من باب الظنّ، و هذا معناه تقديم الاستصحاب على اليد؛ لأنّ مقتضى الاستصحاب عدم كونه ملكا لذي اليد، و مقتضى اليد كونه مالكا له، فالحكم بردّه إلى المدّعي حكم بتقديم الاستصحاب على اليد.
و ملخّص جوابه: أنّ انتزاع المال من ذي اليد لا يكون لأجل الاستصحاب كي يقال: إنّه قدّم على اليد، بل لأجل إقراره، و هو أمر آخر لا شبهة فيه، فإنّ الإقرار مقدّم على اليد.