تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٥ - القول الثاني ما ذهب إليه شيخنا الأعظم و سيّدنا الاستاذ من أنّها حاكمة عليه
و قد أورد عليه بعض المحقّقين (قدس سره) بأنّ هنا إشكالا على الحكومة ذكرنا نظيره في بحث حجّية خبر الواحد جوابا عمّا ذكروه من حكومة أدلّة جعل الخبر علما على أدلّة النهي عن العمل بغير العلم من أنّ الأدلّة الناهية عن العمل بغير العلم إرشاد إلى عدم كون خبر الواحد علما، فهي تكون في عرض الأدلّة الدالّة على جعل الخبر الواحد علما.
و في المقام أيضا نقول إنّ دليل حجّية الأمارة يدلّ على جعلها علما و طريقا، و كذا دليل حجّية الاصول الترخيصيّة، كقوله: «رفع ... ما لا يعلمون» يدلّ على نفي الالزام و التسجيل و نفي الحجّية و الطريقيّة عمّا لا يعلم به حقيقة، فهو في عرض دليل الأمارة علما.
و بعبارة واضحة: أنّ المستفاد من أدلّة حجّية الاصول، كقوله (صلى اللّه عليه و آله): «رفع ..
ما لا يعلمون»، و غيره عدم علميّة ما لا يكون علما وجدانيّا، و نفي الطريقيّة فيما إذا لم يكن عالما بالوجدان بالحكم الإلزامي الواقعي، و المستفاد من أدلّة حجّية الأمارات جعل الأمارات علما و طريقا إلى الواقع، فيما إذا لم يكن عالما به بالوجدان، فيقع التعارض بينهما.
و يمكن الجواب عنه:
أوّلا: أنّ ما ذكره من التعارض بين أدلّة حجّية خبر الواحد و بين الأدلّة الناهية عن العمل بالظنّ.
فنقول: إنّ الأدلّة الناهية عن العمل بالظنّ تكون في مقام جعل حرمة العمل بغير العلم على نحو القضيّة الحقيقيّة، كما هو شأن جعل الأحكام الكلّية، و لا تكون متعرّضة لبيان وجود الموضوع نفيا و إثباتا، فهي تكون إرشادا إلى عدم جعل الطريقيّة و الكاشفيّة لكلّ ما يكون مصداقا للظنّ، و أدلّة حجّية