تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٣ - إيراد المحقّق القمّي على صاحب الفصول
من أنّ الاستصحاب أيضا أحد الأدلّة [١]، فقد يرجح عليه [٢] الدليل،
مقدّما على الاستصحاب، و قد يتعارضان و يتساقطان فيما إذا لم يكن ترجيح لأحد الطرفين. و بالجملة: حال الاستصحاب حال سائر الأدلّة، فلا اختصاص لهذا الشرط بالاستصحاب، بل كلّ دليل عارضه دليل أقوى منه رجح عليه، فلا حجّيّة فيه، و يعمل على الدليل الراجح، فلا مناسبة لذكر ذلك في شرائط الاستصحاب.
و إليك نصّ عبارته، فإنّه بعد ما نقل كلام من اشترط في العمل بالاستصحاب عدم قيام الدليل في مورده ما هذا لفظه:
أقول: إن أراد من الدليل ما ثبت رجحانه على معارضه، فلا اختصاص لهذا الشرط بالاستصحاب، بل كلّ دليل عارضه دليل أقوى منه رجح عليه، فلا حجّية فيه، و يعمل على الدليل الراجح، فلا مناسبة لذكر ذلك من شرائط الاستصحاب، و إن أراد من الدليل ما يقابل الأصل، ففيه: أنّ الإجماع على ذلك إن سلّم في أصل البراءة و أصل العدم فهو في الاستصحاب ممنوع، أ لا ترى أنّ جمهور المتأخّرين قالوا: إن مال المفقود في حكم ماله حتّى يحصل العلم العادي بموته استصحابا للحال السابق، مع ما ورد في الأخبار المعتبرة من الفحص أربع سنين، ثمّ التقسيم بين الورثة، و عمل عليها جماعة من المحقّقين، فكيف يدّعى الإجماع على ذلك.
و إن أراد أنّ الاستصحاب من حيث أنّه استصحاب لا يعارض الدليل القطعي من حيث هو إجماعا فله وجه ...».
[١] فلا وجه لأن يكون العمل به مشروطا بعدم دليل آخر، كما أنّ العمل بالدليل الآخر لا يكون مشروطا بعدم جريان الاستصحاب.
[٢] أي على الاستصحاب، كترجيح دليل وجوب البناء على الأكثر على