تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٥ - فيما ذكره الشيخ لمنع شمول أخبار الاستصحاب لقاعدة اليقين
زمان واحد، و في متعلّق واحد، بل لا بدّ في قاعدة اليقين من أن يكون اليقين و الشكّ طوليّين لا عرضيّين في زمان واحد.
إذا عرفت ذلك فيقع الكلام في شمول أدلّة الاستصحاب لقاعدة اليقين أوّلا، و في مدرك قاعدة اليقين بعد عدم شمول أدلّة الاستصحاب لها ثانيا.
أمّا الأوّل، فربّما يقال بشمول الأخبار للاستصحاب و القاعدة معا، بتقريب أنّ قوله (عليه السلام): «لا ينقض اليقين بالشكّ» يدلّ على عدم جواز نقض كلّ فرد من أفراد اليقين، و منها اليقين في القاعدة، فإنّه أيضا فرد من أفراد اليقين، فيشمله قوله (عليه السلام):
«لا ينقض اليقين بالشكّ».
إن قلت: إنّ مفاد الاستصحاب يغاير مفاد القاعدة، فإنّ الأثر المترتّب على عدم نقض اليقين بالشكّ في الاستصحاب هو وجوب ترتيب آثار بقاء متعلّق اليقين لا آثار حدوثه، و في القاعدة هو وجوب ترتيب آثار حدوثه.
قلت: إنّ الاختلاف في الأثر لا يمنع عن اندراجهما في عموم دليل الاستصحاب، فإنّ الاختلاف في الأثر إنّما هو لاختلاف الخصوصيّات الفرديّة، و هو لا يمنع شمول العامّ لكلا الفردين.
و قد ذكر في منع شمول الأخبار لكلتا القاعدتين وجوه:
الأوّل: ما ذكره شيخنا الأعظم (قدس سره) بأنّ قوله (عليه السلام): «فليمض على يقينه» لا يمكن أن يشمل القاعدتين معا؛ لأنّ المناط في القاعدتين مختلف، فإنّ مناط الاستصحاب هو اتّحاد متعلّق الشكّ و اليقين مع قطع النظر عن الزمان، فلا بدّ أن يلاحظ المتيقّن و المشكوك في قاعدة الاستصحاب غير مقيّدين بالزمان، و إلّا لم يجز استصحابه، و مناط قاعدة اليقين اتّحاد متعلّق الشكّ و اليقين من جهة الزمان، و معناه كونه في الزمان اللّاحق شاكّا فيما تيقّنه سابقا بوصف وجوده في السابق، فإلغاء الشكّ في الاستصحاب عبارة عن الحكم ببقاء المتيقّن سابقا من غير تعرّض لحال حدوثه،