تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٤ - تحقيقاتنا في شمول أدلّة الاستصحاب لقاعدة اليقين
«التحقيق»
ملخّص ما ذكره شيخنا الأعظم (قدس سره) أنّ أوّل من توهّم و صرّح بشمول أدلّة الاستصحاب لقاعدة اليقين الفاضل السبزواري في الذخيرة، ثمّ قال: و لعلّه تفطّن له من كلام الحلّي في السرائر، ثمّ قال: لكنّ هذا التعبير من الحلّي لا يدلّ على شمول أدلّة الاستصحاب للقاعدتين، ثمّ قال: و يقرب تعبير الحلّي عبارة جماعة من القدماء، لكنّ التعبير المذكور لا يدلّ على شمول الأخبار للقاعدتين على ما توهّمه غير واحد من المعاصرين.
و قبل التعرّض لشمول أدلّة الاستصحاب لقاعدة اليقين و عدمه نشير إلى الفرق بين القاعدتين، و هو أمران:
الأوّل: أنّ الشكّ في الاستصحاب يتعلّق ببقاء ما تيقّن به، و في قاعدة اليقين يتعلّق بأصل ما تيقّن به، فإذا تيقّن بعدالة زيد يوم الجمعة، ثمّ شكّ في بقاء عدالته يوم السبت، فهذا هو مجرى الاستصحاب، و إذا تيقّن بعدالة زيد يوم الجمعة، ثمّ شكّ في يوم السبت في أصل عدالته في يوم الجمعة بأن زال مدرك اعتقاده، فهذا هو قاعدة اليقين المشتهرة بالشكّ الساري.
الثاني: أنّه يجوز اجتماع اليقين و الشكّ في زمان واحد في الاستصحاب، غاية الأمر يكون متعلّقهما متعدّدا، فإنّ متعلّق اليقين هو الحدوث، و متعلّق الشكّ هو البقاء. و هذا بخلاف قاعدة اليقين، فإنّ اليقين و الشكّ فيها لا يمكن اجتماعهما في زمان واحد، ففي الاستصحاب يمكن أن يقطع فعلا بعدالة زيد في يوم الجمعة، و يشكّ أيضا فعلا في بقاء عدالته في هذا اليوم؛ و ذلك لاختلاف متعلّقهما، كما عرفت. و أمّا في قاعدة اليقين فلا يجوز أن يقطع فعلا بعدالته في يوم الجمعة، و يشكّ أيضا في أصل عدالته في يوم الجمعة؛ إذ لا يمكن اجتماع اليقين و الشكّ في