تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٤ - في عدم شمول أخبار الاستصحاب للاستصحاب و قاعدة اليقين
لا ريب في اتّحاد متعلّقي الشكّ و اليقين [١]،
السابق لا يتوهّم كونه ناقضا له حتّى تكون الأخبار ناهية عنه. فمتعلّق الشكّ و اليقين في مورد الاستصحاب غير مقيّد بالزمان، و متعلّق الشكّ و اليقين في مورد قاعدة اليقين مقيّد بالزمان، فكيف يمكن اعتبار كون الزمان قيدا و غير قيد في دليل واحد.
و ملخّص الكلام: أنّ اليقين السابق بعدالة زيد يقين واحد؛ لأنّ تغاير أفراد اليقين إنّما يكون بتغاير متعلّقاته، كاليقين بعدالة زيد و قيام بكر، و إلّا فاليقين من حيث نفسه لا يتعدّد، و متعلّق اليقين في القاعدة و الاستصحاب غير متعدّد؛ لأنّ متعلّق اليقين في كلّ منهما هو عدالة زيد؛ إذ لو كان اليقين متعلّقا بشيء و الشك بشيء آخر لم يكن رفع اليد عن اليقين السابق نقض اليقين بالشكّ، فإذا ثبت كون اليقين أمرا واحدا لكون متعلّقه أمرا واحدا، فنقول: إنّ المستفاد من الأخبار أنّ متعلّق الشكّ عين متعلّق اليقين، فيكون الشكّ أيضا فردا واحدا، و حيث أنّ اجتماع اليقين و الشكّ في شيء واحد- على نحو يكون زمانهما واحدا مع وحدة زمان متعلّقهما- أمر مستحيل، فلا بدّ في اجتماعهما في شيء واحد من الاختلاف في الزمان، فالمتكلّم إمّا أن يلاحظ الزمان قيدا للمتعلّق، و إمّا أن يلاحظ ظرفا له، فعلى الأوّل يكون قوله:
«فليمض على يقينه» دالّا على قاعدة اليقين، و على الثاني على الاستصحاب، و لا يمكن لحاظه قيدا و ظرفا في آن واحدا. إذن فأخبار الباب إمّا لا بدّ من أن تكون دليلا على القاعدة أو على الاستصحاب، و حيث أنّ موردها لا ينطبق على قاعدة اليقين، فلا بدّ و أن تكون متكفّلة لاعتبار الاستصحاب.
[١] كما هو ظاهر الأخبار الدالّة على عدم جواز نقض اليقين بالشكّ و المضيّ عليه. بتقريب: أنّه لو لم يكن متعلّق الشكّ و اليقين متّحدا بأن تعلّق الشكّ