تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٦ - في عدم شمول أخبار الاستصحاب للاستصحاب و قاعدة اليقين
فإن اعتبر المتكلّم [١] في كلامه الشكّ في هذا المتيقّن [٢] من دون تقييده [٣] بيوم الجمعة، فالمضيّ [٤] على هذا اليقين عبارة عن الحكم باستمرار هذا المتيقّن، و إن اعتبر [٥] الشكّ فيه مقيّدا بذلك اليوم، فالمضيّ [٦] على ذلك المتيقّن الذي تعلّق به الشكّ عبارة عن الحكم
به، و لا يمكن للمتكلّم أن يلاحظ متعلّقهما مقيّدا بزمان، و غير مقيّد به حتّى يدّعي شمول الأخبار للقاعدتين لتباينهما و اختلافهما و عدم وجود جامع بينهما، فلا بدّ من إرادة أحدهما، إمّا مقيّدا بالزمان، و إمّا غير مقيّد به.
[١] أي إن لاحظ المتكلّم الشكّ في قوله: «من كان على يقين من عدالة زيد فشكّ»، «فليمض على يقينه».
[٢] كالعدالة. فإن لاحظ المتكلّم العدالة المتيقّنة غير مقيّدة بيوم الجمعة.
[٣] أي من دون تقييد المتيقّن.
[٤] جواب لقوله: «فإن اعتبر ...»، أي الحكم بوجوب المضي على اليقين السابق من دون تقييده بالزمان عبارة عن الحكم باستمرار المتيقّن فيكون دليلا على الاستصحاب.
[٥] أي إن لاحظ المتكلّم الشكّ في المتيقّن مقيّدا بيوم الجمعة.
[٦] أي معنى الحكم بوجوب المضيّ على المتيقّن السابق، و عدم الاعتناء بالشكّ عبارة عن الحكم بحدوث العدالة، و لا تعرّض فيه لبقائها، فهو مسكوت عنه من هذه الناحية.
و ملخّص الكلام: بعد ما عرفت أنّ المتكلّم في كلامه لا يقدر على أن يريد منه كلتا القاعدتين؛ لأنّ إرادة الاستصحاب منه تتوقّف على إرادة متعلّق اليقين غير مقيّد بالزمان و إرادة القاعدة تتوقّف على إرادة متعلّق اليقين مقيّدا بالزمان، و لا يجوز إرادتهما من لفظ واحد، فلا بدّ من إرادة أحدهما، فمتعلّق اليقين إمّا يلاحظ مقيّدا بالزمان فيتعلّق الشكّ أيضا به، فتختصّ الرواية بقاعدة