تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٥ - في الامور التي تتميّز بها القيود المأخوذة في موضوع الاستصحاب عن حالاته
عند [١] الملاقاة، فقولهم: «كلّ جسم لاقى نجسا فهو نجس» لبيان [٢] حدوث النجاسة في الجسم بسبب الملاقاة من غير تعرّض للمحلّ الذي يتقوّم [٣] به، كما إذا قال [٤] القائل: «إنّ كلّ جسم له خاصيّة و تأثير» مع كون الخواصّ و التأثيرات من عوارض الأنواع [٥].
[١] متعلّق بقوله: «ثبوت»، أي لا ينافي ثبوت الحكم لأشخاص الجسم ثبوته لكلّ واحد من الأشخاص عند الملاقاة من حيث نوعه أو صنفه الذي يقوم الحكم به.
[٢] أي لبيان أنّ الملاقاة سبب لنجاسة الملاقى (بالفتح).
[٣] أي تتقوّم النجاسة بالمحلّ، أي لا تعرض في قولهم: «كلّ جسم لاقى نجسا ...»، لمحلّ النجاسة هل هو الجسم بما هو جسم المسمّى بالصورة الجنسيّة، أو الجسم باعتبار أنّه خشب المسمّى بالصورة النوعيّة، فكما يحتمل أن تثبت النجاسة له من حيث أنّه جسم كذلك يحتمل أن تثبت النجاسة له باعتبار وصفه النوعي، كالمائعيّة، أو الصنفي، كالمائيّة. فلا دلالة في الجملة المذكورة على أنّ الموضوع للمتنجّسات نفس الجسم كي يحكم ببقاء نجاسته بعد الاستحالة.
[٤] هذا شاهد لما ذكره من أنّ ثبوت الحكم للأشخاص لا ينافي أن يكون بلحاظ وصفها النوعي أو الصنفي.
[٥] إذ لو كانت التأثيرات من خواصّ الجسم بما هو جسم للزم أن يكون التأثيرات راجعة إلى أمر واحد. و الحال أنّ كلّ نوع من أنواع الجسم له تأثير خاصّ يغاير التأثير الموجود في نوع آخر من الجسم، فهذا ممّا يشهد بأنّ التأثيرات من عوارض الأنواع، و مع ذلك كلّه يحمل التأثير على الجسم، و ليس ذلك إلّا من باب أنّ الحكم ثبت لأشخاص الجسم، و ثبوت الحكم لأشخاصه لا ينافي أن