تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٦ - في الامور التي تتميّز بها القيود المأخوذة في موضوع الاستصحاب عن حالاته
ليس موضوعا و لا مأخوذا فيه [١]، فلو فرض الشكّ في الحكم [٢] كان من جهة اخرى غير الموضوع، كما يقال: إنّ حكم النجاسة في الماء المتغيّر، موضوعه نفس الماء، و التغيّر علّة محدثة للحكم [٣]، فيشكّ في علّيّته [٤]
[١] أي ليس قيدا للموضوع بأن يكون الموضوع ذات الماء، و كان التغيّر علّة لحدوث النجاسة فيه، فيبقى الموضوع بعد زوال التغيّر، و يسمّى هذا بالحيثيّة التعليليّة. و لا يكون الشكّ فيه من جهة الموضوع.
[٢] كما إذا شكّ في نجاسة الماء بعد كون موضوعها هو ذات الماء الباقي، فإنّ الموضوع محرز على الفرض، و إنّما يكون الشكّ فيها من جهة اخرى، كالنسخ مثلا.
[٣] أي النجاسة، لا علّة مبقية لها كي تدور النجاسة مدار التغيّر وجودا و عدما، بل يبقى الموضوع بعد زوال التغيّر، أي التغيّر حيثيّة تعليليّة لها، و ليس حيثيّة تقييديّة كي يدور الحكم مدارها.
[٤] أي في علّيّة التغيّر لبقاء النجاسة بأنّه علّة للنجاسة بقاء أيضا، أو هو علّة لحدوثها فقط، فلا يعلم أنّ موضوع النجاسة هو الماء بوصف التغيّر حتّى تزول النجاسة بزوال التغيّر، أو الموضوع هو ذات الماء، و وصف التغيّر إنّما صار سببا لحدوث النجاسة فيه، و بالنتيجة يكون الشكّ في الحكم من جهة الشكّ في بقاء الموضوع، فلا بدّ من إحراز بقائه كي يجري الاستصحاب في الحكم. فوقع الكلام بينهم في أنّ الموضوع المعتبر بقاؤه في جريان الاستصحاب هل هو مأخوذ من العقل، أو من الدليل الشرعي، أو من العرف؟ و ليعلم أنّ الترديد بين الامور الثلاثة إنّما هو في الشبهات الحكميّة فقط، و أمّا الشبهات الموضوعيّة فالموضوع فيها هي الامور الجزئيّة الخارجية- التي يرجع في بقائها إلى العرف- و ليس الدليل الشرعي متكفّلا لبيانها.