تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٢ - من شرائط العمل بالاستصحاب بقاء الموضوع
و إمّا أن يكون [١] مسببا عنه. فإن كان الأوّل [٢] فلا إشكال في استصحاب الموضوع عند الشكّ [٣]، لكن استصحاب الحكم، كالعدالة مثلا، لا يحتاج إلى إبقاء حياة زيد [٤]؛ لأنّ موضوع العدالة زيد على تقدير الحياة [٥]؛
[١] أي إمّا أن يكون الشكّ في بقاء الحكم الذي يراد استصحابه مسبّبا عن الشكّ في بقاء موضوعه، كما إذا شكّ في مطهّرية الماء لأجل الشكّ في بقاء إطلاقه أو شكّ في نجاسة الماء؛ لأجل الشكّ في تغيّره.
[٢] بأن لا يكون الشكّ في بقاء الحكم مسبّبا عن الشكّ في بقاء موضوعه، بل كان كلّ من الحكم و الموضوع مشكوكا بسبب مستقلّ لا يرتبط أحدهما بالآخر.
[٣] أي عند الشكّ في بقاء الموضوع بأن يستصحب حياة مجتهده لجواز التقليد.
[٤] كي يجب إحرازها في جريان الاستصحاب و لو باستصحاب.
و بعبارة واضحة: أنّ استصحاب الحكم- كالعدالة مثلا- لا يحتاج إلى إبقاء حياة زيد في الوجود الخارجي حتّى يتحقّق الحياة له فعلا؛ لأنّ موضوع العدالة هو زيد على تقدير الحياة؛ إذ لا شكّ فيها إلّا على فرض الحياة لوجود الموضوع في الذهن و لو في ظرف التقرّر، و يترتّب عليه الآثار المترتّبة على نفس الموضوع اللّابشرط من جهة الحياة و الموت، كأخذ الفتوى من المجتهد الحيّ أو الميّت على تقدير جواز تقليده. نعم، لو كان الغرض من استصحاب العدالة ترتيب آثارها الخارجيّة، كجواز الاقتداء به في الجماعة، فلا بدّ من استصحاب الحياة و تحقّقها خارجا حتّى يرتفع الشكّ في العدالة بارتفاع الشكّ عن الحياة.
[٥] أي ليس موضوع العدالة هي الحياة الفعليّة كي يتوقّف جريان الاستصحاب فيها على جريان الاستصحاب في الحياة، بل موضوعها زيد على تقدير الحياة، فإذا شكّ في عدالة زيد مع الشكّ في حياته يجري استصحاب