تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٠ - من شرائط العمل بالاستصحاب بقاء الموضوع
و إلّا [١] لم يجز أن يحمل عليه [٢] المستصحب في الزمان السابق،
يلاحظ في الشيء باعتبار الوجود؛ إذ لا معنى لانعدام الماهيات مع قطع النظر عن وجودها، فما وجه اشتراط البقاء حينئذ؛ لأنّه فرع احتمال الارتفاع.
قلت: إنّ الاشتراط المذكور إنّما هو باعتبار بعض موارده، و هو ما إذا كان الموضوع في القضيّة المتيقّنة هي الماهيّة بوجودها الخارجي.
إن قلت: إنّ الشيء في ظرف الواقع لا يخلو إمّا أن يتّصف بالوجود أو العدم، ففرضه قابلا للأمرين لا تحقّق له، إلّا بمجرّد الاعتبار، و الأمر الاعتباري لا يكون معروضا للأمر الواقعي.
قلت: إنّ الأمر و إن كان كذلك في الأشياء، إلّا أنّ العقل قد يلاحظ الشيء معرّى عن القيدين، بحيث يصلح أن يخبر عنه بالوجود أو العدم، و إلّا لم يصحّ قولنا: «زيد موجود» و يلزم إمّا حمل الشيء على نفسه أو التناقض، كما عرفت.
[١] أي إن لم يكن للموضوع وجود أوّلي صالح؛ لأن يحكم عليه بالمستصحب و نقبضه. و بعبارة اخرى: إن لم يلحظ الموضوع في القضيّة المتيقّنة معرّى عن وجود المستصحب و عدمه لم يجز أن يحمل المستصحب على الموضوع في القضيّة المتيقّنة، و المراد من المستصحب هو المحمول في القضيّة المتيقّنة كقولنا: «زيد حيّ»، فإنّ الحياة هي المستصحب، فلو لم يلحظ زيد معرّى عن الحياة و الموت، بل لوحظ بوجوده لم يجز حمل الحياة عليه للزوم حمل الشيء على نفسه أو بعدمه للزوم التناقض، فيكون معنى: زيد حيّ «إنّ زيدا المعدوم حيّ».
[٢] ليس الموضوع فيه زيدا بوجوده الخارجي كي يقال- بعد العلم ببقائه في الزمان اللّاحق-: لا حاجة إلى الاستصحاب، فإنّ العلم ببقاء الموضوع بهذا