تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٠ - استصحاب وجوب الباقي عند تعذّر بعض المأمور به
الأصل المثبت. و لو قلنا به [١] لم يفرّق بين ثبوت الجزء بالدليل أو بالأصل؛ لما عرفت من جريان استصحاب بقاء أصل التكليف [٢]، و إن كان بينهما [٣] فرق؛ من حيث أنّ استصحاب التكليف في المقام [٤] من قبيل
بالتكليف المجمل المردّد بين الأقلّ و الأكثر، فالعقل يحكم حينئذ بوجوب الخروج عن عهدة التكليف، و هذا المناط مفقود في المقام؛ لفرض عدم التمكّن من الجزء المتعذّر، و معه لا يجب عليه الاحتياط بالإتيان بالأكثر، و أمّا الأقلّ فيكون الشكّ فيه بعد تعذّر الجزء شكّا في أصل حدوث التكليف، فالمرجع فيه هي البراءة لا الاشتغال.
[١] أي لو قلنا بالأصل المثبت يجري استصحاب الوجوب، سواء كان الدليل على ثبوت جزئيّة الجزء المتعذّر هو الدليل الاجتهادي، أو قاعدة الاشتغال.
[٢] و هو الوجوب الكلّي الشامل للنفسي و الغيري، و إنّما الإشكال كان من جهة كونه مثبتا، فإذا سلّمنا حجّيّته فيكون جاريا من دون فرق بين أن يكون دليل الجزئيّة دليلا اجتهاديا أو قاعدة الاشتغال.
[٣] أي بينما إذا ثبت الجزئيّة المتعذّرة بالدليل الاجتهادي و بينما إذا ثبتت بقاعدة الاشتغال، كموارد الأقلّ و الأكثر.
[٤] الذي ثبت جزئيّة الجزء المتعذّر بالدليل الاجتهادي، فإنّ الاستصحاب الجاري في باقي الأجزاء من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلّي، نظير استصحاب الإنسان المردّد بين زيد الخارج من البيت قطعا و عمرو المشكوك حدوثه في البيت، حيث إنّ وجوب باقي الأجزاء كان سابقا في ضمن الوجوب التبعي الذي قد ارتفع قطعا و الوجوب النفسي لها مشكوك الحدوث، فالتكليف المستصحب و هو الوجوب مردّد بين ما هو مقطوع الارتفاع و بين ما هو مشكوك الحدوث.