تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٩ - استصحاب وجوب الباقي عند تعذّر بعض المأمور به
و ربّما يتخيّل: أنّه لا إشكال في الاستصحاب في القسم الثاني [١]؛ لأنّ وجوب الإتيان بذلك الجزء [٢] لم يكن إلّا لوجوب الخروج عن عهدة التكليف، و هذا بعينه مقتض لوجوب الإتيان بالباقي بعد تعذّر الجزء.
و فيه: ما تقدّم من أنّ وجوب الخروج عن عهدة التكليف بالمجمل إنّما هو بحكم العقل [٣] لا بالاستصحاب، و الاستصحاب [٤] لا ينفع إلّا بناء على
إذا كان دليل الجزئيّة دليلا اجتهاديّا أو قاعدة الاشتغال.
[١] و هو ما كان ثبوت جزئيّة المفقود بقاعدة الاشتغال. و ملخّص التخيّل هو التفصيل بين ما إذا كان الدليل القائم على جزئيّة الجزء المتعذّر منه هو الدليل الاجتهادي، و بين ما إذا كان الدليل عليها هي قاعدة الاشتغال: بأن يقال بعدم جريان الاستصحاب في القسم الأوّل، و بجريانه في القسم الثاني.
[٢] أي لم يكن الإتيان بالجزء المفقود إلّا من باب أن استصحاب بقاء التكليف يقتضي اليقين بفراغ الذمّة، و هذا الملاك بعد بعينه موجود بالنسبة إلى باقي الأجزاء، فإنّ مقتضى استصحاب بقاء الاشتغال بالتكليف هو وجوب الخروج عن عهدته بالإتيان بباقي الأجزاء، فإنّ ما اقتضى وجوب الإتيان بالجزء المفقود و هو استصحاب بقاء التكليف يقتضي بعينه وجوب الإتيان بباقي الأجزاء.
[٣] أي من باب حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل، فإنّه حاكم بوجوب الخروج عن عهدة التكليف المعلوم أصله، و المجهول متعلّقه بأن كان مردّدا بين الأقلّ و الأكثر.
[٤] أي استصحاب بقاء التكليف لا يثبت وجوب الأجزاء المحتملة إلّا على القول بحجّيّة الأصل المثبت، إذن فيكون وجوب الخروج عن عهدة التكليف بقاعدة الاشتغال الحاكمة بالإتيان بباقي الأجزاء بعد القطع باشتغال الذمّة