تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٩ - إيرادنا على التوجيه الأوّل الذي ذكره الشيخ لاستصحاب وجوب باقي الأجزاء
و كذا [١] استصحاب القلّة في ماء زيد عليه مقدار.
و هنا توجيه ثالث [٢]، و هو: استصحاب الوجوب النفسي المردّد بين
العرف يرى أنّ الماء الباقي عين الماء قبل الأخذ منه، و أنّ النقص الوارد على الماء لا يوجب تغيّرا فيه، بل هو تبدّل حالة من حالاته.
[١] أي استصحاب الوجوب النفسي في المقام نظير استصحاب القلّة في الماء إذا زيد عليه مقدار من الماء يشكّ معه في بلوغه إلى حدّ الكرّ، فيقال: هذا كان قليلا، فالأصل بقاؤه على صفة القلّة، مع أنّ هذا الماء الموجود لم يعلم بقلّته بعد زيادة الماء عليه، إلّا أنّ العرف يرى هذا الماء عين الماء قبل زيادة الماء عليه، و يرى هذه الزيادة حالة من حالاته.
و ملخّص هذا التوجيه الثاني هو: جريان الاستصحاب في شخص الوجوب النفسي الذي كان متعلّقا بالأجزاء الباقية، و هي الأجزاء المتمكّن منها بدعوى: أنّ الجزء المتعذّر يعدّ عرفا من حالات متعلّق الوجوب النفسي، فلا يضرّ فقدانه ببقاء متعلّق الوجوب النفسي، و اتّحاد القضيّة المشكوكة مع القضية المتيقّنة، فليكن تعذّر الجزء فيما نحن فيه، كنقصان مقدار من الماء في مثال الكرّ.
و لكن يمكن الجواب عن هذا التوجيه: بأنّ هذا البيان إنّما يتمّ في الموضوعات العرفيّة، فإنّه يمكن فيها تمييز ما يكون من حالات الموضوع عمّا يكون من مقوّماته، و أمّا المركّبات الشرعيّة فلا يمكن معرفة الركن فيها و تمييز المقوّم عن غيره إلّا من طريق الأدلّة، و ليس من الأدلّة ما يدلّ على أنّ الجزء المتعذّر يكون من حالات الموضوع، فمع عدم إحراز ذلك يكون جريان الاستصحاب مورد نقاش.
[٢] الفرق بين هذا التوجيه و التوجيه الثاني هو أنّ المستصحب بناء على التوجيه