تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٠ - إيرادنا على التوجيه الأوّل الذي ذكره الشيخ لاستصحاب وجوب باقي الأجزاء
تعلّقه سابقا بالمركّب على أن يكون المفقود جزءا له [١]، فيسقط الوجوب بتعذّره، و بين تعلّقه بالمركّب على أن يكون الجزء جزءا اختياريّا يبقى التكليف بعد تعذّره [٢]، و الأصل بقاؤه [٣]،
الثالث هو ذات المتّصف، و المقصود من استصحابه إثبات قيام الوصف بالمحلّ و اتّصافه به، فاستصحابه نظير استصحاب وجود الكرّ في الحوض لإثبات قيام الكرّيّة بالماء الموجود فيه، من غير أن يجعل نفس كرّيّته موردا للاستصحاب؛ و لذا لا يحتاج هذا التوجيه إلى جعل معروض المستصحب نفس الأجزاء الموجودة، بل يحتاج إلى جعل المستصحب الوجوب النفسي المتعلّق بالموضوع المجمل. و أمّا بناء على التوجيه الثاني يكون المستصحب هو نفس الوصف القائم بالمحل، نظير استصحاب كرّيّة الماء المشكوك كرّيّته، و لذا يحتاج إلى جعل معروض الوجوب النفسي بحكم العرف غير الجزء المفقود من الأجزاء الباقية. بدعوى كون المفقود من الحالات و الكيفيّات التي ليست معروضة للطلب، كدعوى عدم مدخليّة الجزء المفقود من الماء في كرّيّة الماء الموجود، و كونها قائمة بنفس الماء الموجود.
و قال رحمت اللّه: إنّ الفرق بين هذا التوجيه و التوجيه الثاني، أنّ المستصحب هنا هو معروض الوجوب، و الموصوف به، و في الثاني هو نفس الوجوب النفسي، و إن كان الظاهر من مجرّد اللفظ- مع قطع النظر عن التنظير- بالعكس.
[١] أي للمركّب مطلقا، أي سواء كان حال الاختيار أو الاضطرار.
[٢] أي بعد تعذّر الجزء المفقود.
[٣] أي بقاء الوجوب النفسي، فالمستصحب هو الوجوب النفسي المتعلّق بالموضوع المجمل؛ إذ لا يعلم أنّ المفقود جزء له في حال التعذّر أيضا