تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥١ - في استصحاب وجوب الباقي عند تعذّر بعض المأمور به
فيستصحب وجوب الباقي الممكن. و هو [١] بظاهره- كما صرّح به [٢] بعض المحقّقين [٣]- غير صحيح؛ لأنّ الثابت [٤] سابقا- قبل تعذّر بعض الأجزاء- وجوب [٥] هذه الأجزاء الباقية تبعا لوجوب [٦] الكلّ و من باب
[١] أي استصحاب وجوب باقي الأجزاء عند تعذّر بعض أجزاء المركّب.
[٢] أي بعدم الصحّة.
[٣] كالمحقّق الخوانساري، و الفاضل النراقي، و المحدّث البحراني، و غيرهم.
[٤] و ملخّصه: أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب وجود المتيقّن السابق و الشكّ اللّاحق، و في المقام انتفى المتيقّن السابق؛ لأنّ ما كان متيقّن الثبوت سابقا لهذه الأجزاء الباقية تبعا لوجوب الكلّ قد ارتفع قطعا بتعذّر الجزء منه و بعد ارتفاع الوجوب عن المركّب يرتفع الوجوب التبعي أيضا قهرا؛ لأنّ بقاء الفرع الذي هو أمر انتزاعي بعد ارتفاع الأصل غير معقول، و الخصم أيضا معترف بارتفاع الوجوب التابع لوجوب الكلّ، و إنّما هو في مقام إثبات الوجوب النفسي للأجزاء الباقية لا التبعي، و هو لم يكن متيقّنا سابقا كي يكون الشكّ في بقائه و يستصحب، بل الشكّ فيه شكّ في حدوثه، فلا يجري الاستصحاب فيه، فما كان متيقّنا سابقا قد ارتفع قطعا، و ما هو مشكوك لم يكن متيقّنا سابقا.
إن شئت فقل: إنّ المعتبر في جريان الاستصحاب اتّحاد القضيّة المتيقّنة و المشكوك فيها، و في المقام ليس كذلك لتغايرهما في المحمول حيث كان المحمول في القضيّة المتيقّنة هو الوجوب التبعي، و في المشكوكة هو الوجوب النفسي، و معه لا يجري الاستصحاب.
[٥] أي وجوب هذه الأجزاء الباقية التابع لوجوب الكلّ.
[٦] أي الوجوب النفسي الاستقلالي الذي كان ثابتا قبل تعذّر الجزء و معلوم