تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٧ - الصور التي ذكرها صاحب الكفاية للعموم الاستغراقي
الثانية: أيضا أن يكون العامّ من قبيل العموم الاستغراقي مع كون الزمان قيدا لموضوع الخاصّ، و قد حكم (قدس سره) في هذه الصورة بالرجوع إلى عموم العامّ عند الشكّ في التخصيص، مع عدم المعارض له؛ إذ المفروض أنّ العامّ له عموم أزماني و يكون الحكم متعدّدا بتعدّد الأفراد الطولية، و هي الأيّام. فإذا قال: «أكرم زيدا العالم»، فإنّه يدلّ بعمومه الأزماني على وجوب إكرامه في جميع الأيّام، ثمّ نهى عن إكرامه يوم الجمعة، فإذا شككنا يوم السبت في وجوب إكرامه يتمسّك بعموم العامّ الدالّ على وجوب إكرامه في غير مورد التخصيص لو لم يكن له معارض، و إلّا فيرجع إلى أصل آخر غير الاستصحاب؛ إذ المفروض أنّ الزمان مأخوذ على نحو القيديّة، و معه لا مجال لجريان الاستصحاب، فإنّه يكون من باب إسراء حكم ثابت لموضوع إلى موضوع آخر.
الثالثة: أن يكون العموم من قبيل العامّ المجموعي مع كون الزمان في أدلّة التخصيص مأخوذا بنحو الظرفيّة، و قد حكم المصنّف فيها بعدم جواز الرجوع إلى عموم العامّ، و ذلك لعدم دخوله في موضوع العامّ ثانيا بعد خروجه عنه، و لانقطاع استمرار حكم العامّ عنه بالخاصّ الدالّ على حرمة إكرامه يوم الجمعة من دون تعرّض لإكرامه في يوم السبت بعد فرض الزمان ظرفا لحكمه، لا قيدا لموضوعه، بل يرجع إلى الاستصحاب في المشكوك. ثمّ استدرك عن حكمه باستصحاب حكم الخاصّ ما إذا كان التخصيص من الأوّل، و قال: إنّه يتعيّن الرجوع في هذا الفرض إلى عموم العامّ في المشكوك، فإذا قال- مثلا-: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و خصّص أوّله بخيار المجلس في الجملة على نحو تردّد الخيار بين أن يكون هو في المجلس الحقيقي عينا أو فيه و ما يقرب منه صحّ التمسّك بعموم أَوْفُوا لإثبات اللزوم في غير المجلس الحقيقي، و هكذا إذا خصّص أوّله بخيار الحيوان المردّد بين أن يكون هو إلى ثلاثة أيّام بلياليها أم ثلاثة أيّام مع ليلتين في خلالها. و الوجه في صحّة الرجوع إلى