تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣١ - ما ذكره بحر العلوم من تقديم الاستصحاب على العموم
عموم أدلّة حجّيته [١]، من [٢] أخبار الباب الدالّة على عدم جواز نقض اليقين بغير اليقين؛ إذ ليس العبرة في العموم و الخصوص بدليل الدليل [٣]، و إلّا [٤] لم يتحقّق لنا في الأدلّة دليل خاصّ؛ لانتهاء كلّ دليل [٥] إلى أدلّة
بالشكّ» يشمل موارد العمومات و غيرها ممّا لا تشمله العمومات، فيتعارضان في مورد الاجتماع.
و ملخّص الجواب: أنّ النسبة بين أدلّة حجّية الاستصحاب و العمومات و إن كانت عموما من وجه، إلّا أنّ النسبة بين نفس الاستصحاب و العمومات هو العموم المطلق، و المعيار في ملاحظة النسبة هو لحاظ النسبة بين نفس الدليلين لا بين دليلهما، و إلّا لم يتحقّق العامّ و الخاصّ بين الأدلّة حتّى إنّ قولنا: «لا تكرم زيدا» لا يكون خاصّا بالنسبة إلى أكرم العلماء؛ إذ لا تكرم زيدا إنّما صار دليلا باعتبار أدلّة حجّية خبر العادل، و النسبة بينها و بين أكرم العلماء لا تكون نسبة الخاصّ إلى العامّ.
[١] أي عموم أدلّة حجّية الاستصحاب.
[٢] كلمة «من» للتبيين، أي أدلّة حجّية الاستصحاب عبارة عن الأخبار الدالّة على عدم جواز نقض اليقين بالشكّ.
[٣] حتّى يقال: إنّ النسبة بينه و بين العمومات عموم من وجه، بل المعيار في العموم و الخصوص بنفس الدليلين، و هو الاستصحاب و العمومات- و المراد بدليل الاستصحاب قوله: «لا تنقض»-، و النسبة بين الاستصحاب و العمومات هو العموم المطلق، كما عرفت.
[٤] أي إن كانت العبرة بدليل الدليل.
[٥] أي لانتهاء كلّ دليل خاصّ إلى أدلّة عامّة، و هي أدلّة حجّيّته، حتّى إنّ قوله:
«لا تكرم زيدا» لا يكون خاصّا بالنسبة إلى «أكرم العلماء»؛ إذ هو منته إلى