تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٠ - الاختلاف بين النائيني و الأستاذ الأعظم في تفسير كلام الشيخ
و ثانيهما: ما ذكره بعض من قارب عصرنا من الفحول [١]: من أنّ الاستصحاب المخالف للأصل [٢] دليل شرعي مخصّص للعمومات [٣]، و لا ينافيه [٤]
الإجماع أو قاعدة الضرر في عدم صحّة استصحاب حكم المخصّص؛ إذ العام كما يدلّ على اللزوم فيما بعد الزمان الأوّل الذي دلّت قاعدة نفي الضرر على ارتفاع اللزوم فيه، كذلك يدلّ على اللزوم فيما بعد الزمان الذي قام الإجماع على ارتفاع اللزوم فيه.
و إن قلنا بكون عموم الوفاء بالعقود كالعامّ المجموعي دالّا على أنّ اللزوم في كلّ عقد حكم واحد مستمرّ، فلا يفرّق في جريان الاستصحاب بين كون المخصّص هو الإجماع أو قاعدة نفي الضرر.
و ملخّص الكلام: أنّ القاعدة كالإجماع مثبتة لحكم الزمان المخرج بهما، و ليست محدّدة لزمان خروج الفرد، فإن كان هنا عموم يشمل ما بعد الزمان المخرج، فلا يصلح استصحاب حكم المخصّص على كلا التقديرين، و إلّا يصحّ استصحابه كذلك.
[١] و هو بحر العلوم.
[٢] أي المخالف لأصالة البراءة.
[٣] أي لعمومات الكتاب و السنّة.
[٤] أي لا ينافي كون الاستصحاب مخصّصا للعموم، و هذا جواب عن سؤال مقدّر. و حاصل السؤال: أنّ نسبة الاستصحاب إلى العمومات ليست نسبة الخاصّ إلى العامّ كي يكون الاستصحاب مخصّصا للعامّ، بل هي العموم من وجه؛ إذ العمومات تشمل مورد الاستصحاب، و المورد الذي لا يجري فيه الاستصحاب و عموم أدلّة حجّيّة الاستصحاب كقوله: «لا ينقض اليقين