تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٣ - الأجوبة التي ذكرها شيخنا الأعظم عن الكتابي
و لا ينفعهم [١] في بقاء شريعتهم، و لعلّ هذا الجواب يرجع إلى ما ذكره الإمام أبو الحسن الرضا (صلوات اللّه عليه) في جواب الجاثليق، حيث قال (عليه السلام) [٢]: ما تقول في نبوّة عيسى و كتابه، هل تنكر منهما شيئا؟ قال (عليه السلام):
أنا مقرّ بنبوّة عيسى و كتابه و ما [٣] بشّر به امّته و أقرّت به الحواريّون، و كافر بنبوّة كلّ عيسى لم يقرّ بنبوّة محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و كتابه، و لم يبشّر به [٤] امّته. ثمّ قال الجاثليق: أ ليس [٥] تقطع الأحكام بشاهدي عدل؟ قال (عليه السلام): بلى. قال الجاثليق: فأقم شاهدين عدلين- من غير أهل ملّتك- على نبوّة محمّد (صلى اللّه عليه و آله) ممّن لا تنكره النصرانيّة، و سلنا [٦] مثل ذلك [٧] من غير أهل ملّتنا. قال (عليه السلام):
الآن جئت بالنصفة [٨]
لما ادّعيناه، فإنّ النبوّة التقديريّة لا تنافي نبوّة نبيّنا، بل هي مثبتة لها.
[١] أي لا ينفع الامم السابقة، و لا يثبت بقاء شريعتهم؛ لأنّ النبوّة التقديريّة نبوّة مغيّاة، فبمجيء نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله) انتهت غايتها، فلا يجري الاستصحاب فيها، و لا في أحكامها؛ لأنّ أحكامها أيضا تكون مغيّاة؛ لأنّها فرع النبوّة، فإذا كانت النبوّة مغيّاة تكون أحكامها أيضا مغيّاة بمقتضى تبعيّة الفرع للأصل.
[٢] أي قال الجاثليق للإمام (عليه السلام).
[٣] أي بما بشّر به عيسى (عليه السلام).
[٤] أي لم يبشّر بمجيء محمّد (صلى اللّه عليه و آله).
[٥] أي استفهام إقراري، أي أ ليست شهادة عدلين تقطع النزاع في النبوّة، و تثبت الأحكام بها.
[٦] سل فعل أمر، و كلمة «نا» مفعوله.
[٧] أي مثل ما سألنا منك من إقامة شاهدين عدلين.
[٨] أي أنصفت في مقام المناظرة.