تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٧ - غزوه احد
فضربه بالقوس في راسه فشجه، و مضى رسول الله(ص)على وجهه، حتى نزل الشعب من احد في عدوه الوادى الى الجبل، فجعل ظهره و عسكره الى احد، و قال: لا يقاتلن احد حتى نأمره بالقتال، و قد سرحت قريش الظهر و الكراع في زروع كانت بالصمغه من قناه للمسلمين.
فقال رجل من المسلمين حين نهى رسول الله(ص)عن القتال:
ا ترعى زروع بنى قيله و لما نضارب! و تعبا رسول الله(ص)للقتال و هو في سبعمائة رجل، و تعبأت قريش و هم ثلاثة آلاف رجل، و معهم مائتا فرس قد جنبوها، فجعلوا على ميمنه الخيل خالد بن الوليد و على ميسرتها عكرمه بن ابى جهل، و امر رسول الله(ص)على الرماه عبد الله بن جبير، أخا بنى عمرو بن عوف و هو يومئذ معلم بثياب بيض، و الرماه خمسون رجلا، و قال: انضح عنا الخيل بالنبل لا يأتونا من خلفنا ان كانت لنا او علينا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك، و ظاهر رسول الله(ص)بين درعين.
فحدثنا هارون بن إسحاق، قال: حدثنا مصعب بن المقدام، قال:
حدثنا إسرائيل و حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابى، عن إسرائيل، قال: حدثنا ابو إسحاق، عن البراء، قال: لما كان يوم احد، و لقى رسول الله(ص)المشركين اجلس رسول الله(ص)رجالا بإزاء الرماه، و امر عليهم عبد الله بن جبير، و قال لهم: لا تبرحوا مكانكم ان رأيتمونا ظهرنا عليهم، و ان رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا.
فلما لقى القوم هزم المشركين حتى رايت النساء قد رفعن عن سوقهن، و بدت