تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٨ - ذكر بقية خبر تبع ايام قباذ و زمن انوشروان و توجيه الفرس الجيش الى اليمن لقتال الحبشه و سبب توجيهه إياهم إليها
فقيل للنجاشي: انه قد خلع طاعتك، و راى انه قد استغنى بنفسه، فوجه اليه جيشا عليه رجل من اصحابه، يقال له ارياط، فلما حل بساحته، بعث اليه أبرهة انه يجمعنى و إياك البلاد و الدين، و الواجب على و عليك ان ننظر لأهل بلادنا و ديننا ممن معى و معك، فان شئت فبارزني، فأينا ظفر بصاحبه كان الملك له، و لم يقتل الحبشه فيما بيننا فرضى بذلك ارياط، و اجمع أبرهة على المكر به، فاتعدا موضعا يلتقيان فيه، و اكمن أبرهة لارياط عبدا له يقال له ارنجده، في وهده قريب من الموضع الذى التقيا فيه، فلما التقيا سبق ارياط فزرق أبرهة بحربته، فزالت الحربه عن راسه و شرمت انفه فسمى الاشرم، و نهض ارنجده من الحفرة، فزرق ارياط فانفذه، فقتله، فقال أبرهة لارنجده: احتكم فقال: لا تدخل امراه اليمن على زوجها حتى يبدأ بي، قال: لك ذاك، فغبر بذلك زمانا ثم ان اهل اليمن عدوا عليه فقتلوه، فقال أبرهة: قد انى لكم ان تكونوا أحرارا، و بلغ النجاشى قتل ارياط، فالى الا يكون له ناهيه دون ان يهريق دم أبرهة، و يطأ بلاده، و بلغ أبرهة اليته، فكتب اليه: ايها الملك، انما كان ارياط عبدك، و انا عبدك، قدم على يريد توهين ملكك، و قتل جندك، فسألته ان يكف عن قتالى الى ان اوجه إليك رسولا، فان امرته بالكف عنى، و الا سلمت اليه جميع ما انا فيه، فأبى الا محاربتى، فحاربته فظهرت عليه، و انما سلطاني لك، و قد بلغنى انك حلفت الا تنتهي حتى تهريق دمى، و تطأ بلادي و قد بعثت إليك بقارورة من دمى، و جراب من تراب ارضى، و في ذلك خروجك من يمينك، فاستتم ايها الملك يدك عندي، فإنما انا عبدك و عزى عزك.
فرضى عنه النجاشى و اقره على عمله.
رجع الحديث الى حديث ابن إسحاق قال: فأقام ارياط باليمن سنين في سلطانه ذلك، ثم نازعه في امر الحبشه باليمن أبرهة الحبشي،