تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٩ - ذكر بقية خبر تبع ايام قباذ و زمن انوشروان و توجيه الفرس الجيش الى اليمن لقتال الحبشه و سبب توجيهه إياهم إليها
قال: و ولى أبرهة و من بقي معه هرابا، فجعل أبرهة يسقط عضوا عضوا و اما محمود فيل النجاشى فربض و لم يشجع على الحرم فنجا، و اما الفيل الآخر فشجع فحصب و يقال: كانت ثلاثة عشر فيلا، و نزل عبد المطلب من حراء، فاقبل رجلان من الحبشه فقبلا راسه و قالا: أنت كنت اعلم.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، عن يعقوب ابن عتبة بن المغيره بن الاخنس، انه حدث ان أول ما رئيت الحصبه و الجدري بأرض العرب ذلك العام، و انه أول ما رئى بها مرار الشجر: الحرمل و الحنظل و العشر، ذلك العام.
قال ابن إسحاق: و لما هلك أبرهة ملك اليمن ابنه في الحبشه يكسوم بن أبرهة- و به كان يكنى- فذلت حمير و قبائل اليمن و وطئتهم الحبشه، فنكحوا نساءهم، و قتلوا رجالهم، و اتخذوا ابناءهم تراجمه بينهم و بين العرب.
قال: و لما رد الله الحبشه عن مكة، فأصابهم ما أصابهم من النقمه، عظمت العرب قريشا، و قالوا: اهل الله، قاتل الله عنهم، فكفاهم مئونة عدوهم.
قال: و لما هلك يكسوم بن أبرهة ملك اليمن في الحبشه اخوه مسروق ابن أبرهة، فلما طال البلاء على اهل اليمن- و كان ملك الحبشه باليمن فيما بين ان دخلها ارياط الى ان قتلت الفرس مسروقا، و اخرجوا الحبشه من اليمن اثنتين و سبعين سنه، توارث ذلك منهم اربعه ملوك: ارياط، ثم أبرهة، ثم يكسوم بن أبرهة، ثم مسروق بن أبرهة- خرج سيف بن ذي يزن الحميرى، و كان يكنى بابى مره، حتى قدم على قيصر ملك الروم، فشكا ما هم فيه، و طلب اليه ان يخرجهم عنه، و يليهم هو، و يبعث اليهم من شاء من الروم، فيكون له ملك اليمن، فلم يشكه و لم يجد عنده شيئا مما يريد، فخرج حتى قدم الحيرة على النعمان بن المنذر- و هو عامل كسرى على الحيرة و ما يليها من ارض العرب من العراق- فشكا اليه ما هم فيه من البلاء و الذل، فقال له النعمان:
ان لي على كسرى و فماده في كل عام، فاقم عندي حتى يكون ذلك، فاخرج بك معى قال: فأقام عنده حتى خرج النعمان الى كسرى، فخرج معه الى