تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٣ - ذكر بقية خبر تبع ايام قباذ و زمن انوشروان و توجيه الفرس الجيش الى اليمن لقتال الحبشه و سبب توجيهه إياهم إليها
فهذا حديث محمد بن كعب القرظى و بعض اهل نجران عن ذلك و الله اعلم.
قال: فسار اليهم ذو نواس بجنوده من حمير و قبائل اليمن، فجمعهم ثم دعاهم الى دين اليهودية، فخيرهم بين القتل و الدخول فيها، فاختاروا القتل، فخد لهم الأخدود، فحرق بالنار، و قتل بالسيف، و مثل بهم كل مثله، حتى قتل منهم قريبا من عشرين ألفا، و افلت منهم رجل يقال له دوس ذو ثعلبان، على فرس له، فسلك الرمل فاعجزهم.
قال: و قد سمعت بعض اهل اليمن يقول: ان الذى افلت منهم رجل من اهل نجران يقال له جبار بن فيض.
قال: و اثبت الحديثين عندي الذى حدثنى انه دوس ذو ثعلبان.
ثم رجع ذو نواس بمن معه من جنوده الى صنعاء من ارض اليمن ففي ذي نواس و جنوده تلك حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه بن الفضل، قال: حدثنى محمد بن إسحاق، قال: انزل الله على رسوله: «قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ» الى قوله: «بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ».
يقال: كان فيمن قتل ذو نواس عبد الله بن الثامر رئيسهم و امامهم.
و يقال: عبد الله بن الثامر قتل قبل ذلك، قتله ملك كان قبله، هو كان اصل ذلك الدين، و انما قتل ذو نواس من كان بعده من اهل دينه.
و اما هشام بن محمد فانه قال: لم يزل ملك اليمن متصلا لا يطمع فيه طامع، حتى ظهرت الحبشه على بلادهم في زمن انوشروان قال: و كان سبب ظهورهم ان ذا نواس الحميرى ملك اليمن في ذلك الزمان، و كان يهوديا، فقدم عليه يهودي، يقال له دوس من اهل نجران، فاخبره ان اهل نجران قتلوا ابنين له ظلما، و استنصره عليهم- و اهل نجران نصارى- فحمى ذو نواس لليهودية، فغزا اهل نجران، فاكثر فيهم القتل، فخرج رجل