تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٧ - ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله
الصامت، عن النبي(ص)مثله.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، قال:
فلما انصرف عنه القوم بعث معهم رسول الله(ص)مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصى، و امره ان يقرئهم القرآن، و يعلمهم الاسلام، و يفقههم في الدين، فكان يسمى مصعب بالمدينة: المقرئ، و كان منزله على اسعد بن زراره بن عدس ابى امامه.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، قال:
و حدثنى عبيد الله بن المغيره بن معيقيب، و عبد الله بن ابى بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم، ان اسعد بن زراره خرج بمصعب بن عمير، يريد به دار بنى عبد الاشهل، و دار بنى ظفر، و كان سعد بن معاذ بن النعمان ابن إمرئ القيس، ابن خاله اسعد بن زراره، فدخل به حائطا من حوائط بنى ظفر، على بئر يقال لها بئر مرق، فجلسا في الحائط، و اجتمع إليهما رجال ممن اسلم، و سعد بن معاذ و اسيد بن حضير يومئذ سيدا قومهما من بنى عبد الاشهل، و كلاهما مشرك على دين قومه، فلما سمعا به، قال سعد ابن معاذ لأسيد بن حضير: لا أبا لك! انطلق الى هذين الرجلين اللذين قد أتيا دارنا، ليسفها ضعفاءنا، فازجرهما و انههما ان يأتيا دارنا، فانه لو لا ان اسعد بن زراره منى حيث قد علمت، كفيتك ذلك، هو ابن خالتي، و لا أجد عليه مقدما فاخذ اسيد بن حضير حربته ثم اقبل إليهما،