تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣١ - ذكر بقية خبر تبع ايام قباذ و زمن انوشروان و توجيه الفرس الجيش الى اليمن لقتال الحبشه و سبب توجيهه إياهم إليها
من قولك: اصرف اليه حاج العرب، فغضب فجاء فقعد فيها، اى انها ليست لذلك باهل فغضب عند ذلك أبرهة، و حلف ليسيرن الى البيت فيهدمه، و عند أبرهة رجال من العرب، قد قدموا عليه يلتمسون فضله، منهم محمد بن خزاعى بن حزابه الذكوانى، ثم السلمى، في نفر من قومه، معه أخ له، يقال له قيس بن خزاعى، فبينا هم عنده غشيهم عيد لأبرهة، فبعث اليهم فيه بغدائه، و كان يأكل الخصى، فلما اتى القوم بغدائه قالوا: و الله لئن أكلنا هذا لا تزال تعيبنا به العرب ما بقينا، فقام محمد بن خزاعى، فجاء أبرهة فقال: ايها الملك، هذا يوم عيد لنا، لا ناكل فيه الا الجنوب و الأيدي، فقال له أبرهة: فسنبعث إليكم ما احببتم، فإنما اكرمتكم بغدائى لمنزلتكم منى.
ثم ان أبرهة توج محمد بن خزاعى، و امره على مضر، و امره ان يسير في الناس يدعوهم الى حج القليس، كنيسته التي بناها فسار محمد بن خزاعى، حتى إذا نزل ببعض ارض بنى كنانه- و قد بلغ اهل تهامه امره، و ما جاء له- بعثوا اليه رجلا من هذيل، يقال له عروه بن حياض الملاصى، فرماه بسهم فقتله و كان مع محمد بن خزاعى اخوه قيس، فهرب حين قتل اخوه، فلحق بابرهه، فاخبره بقتله، فزاد ذلك أبرهة غضبا و حنقا، و حلف ليغزون بنى كنانه و ليهدمن البيت.
و اما هشام بن محمد، فانه قال: بنى أبرهة بعد ان رضى عنه النجاشى و اقره على عمله كنيسه صنعاء، فبناها بناء معجبا لم ير مثله، بالذهب و الاصباغ المعجبه، و كتب الى قيصر يعلمه انه يريد بناء كنيسه بصنعاء، يبقى أثرها و ذكرها، و ساله المعونة له على ذلك فأعانه بالصناع و الفسيفساء و الرخام، و كتب أبرهة الى النجاشى حين استتم بناؤها: انى اريد ان اصرف إليها حاج العرب فلما سمعت بذلك العرب اعظمته، و كبر عليها، فخرج رجل من بنى مالك بن كنانه حتى قدم اليمن، فدخل الهيكل، فاحدث فيه، فغضب أبرهة، و اجمع على غزو مكة و هدم البيت، فخرج سائرا بالحبشه و معه الفيل، فلقيه ذو نفر الحميرى، فقاتله فاسره، فقال: ايها الملك، انما انا عبدك فاستبقني، فان حياتي خير لك من قتلى، فاستبقاه، ثم سار فلقيه نفيل