تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٢ - ذكر الخبر عن الأسباب التي حدثت عند اراده الله ازاله ملك فارس عن اهل فارس
حدثنى يحيى بن جعفر، قال: أخبرنا على بن عاصم، قال: أخبرنا خالد الحذاء، قال: سمعت عبد الرحمن بن ابى بكره، يقول: بينما كسرى ابن هرمز نائم ليله في هذا الإيوان، ايوان المدائن، و الأساورة محدقون بقصره، إذ اقبل رجل يمشى معه عصا، حتى قام على راسه، فقال: يا كسرى ابن هرمز، انى رسول الله إليك ان تسلم، قالها ثلاث مرات- و كسرى مستلق ينظر اليه لا يجيبه، ثم انصرف عنه- قال: فأرسل كسرى الى صاحب حرسه، فقال: أنت ادخلت على هذا الرجل؟ قال: لم افعل و لم يدخل من قبلنا احد قال: فلما كان العام المقبل خاف كسرى تلك الليلة، فأرسل اليه ان احدق بقصرى، و لا يدخل على احد، قال: ففعل، فلما كان تلك الساعة إذا هو قائم على راسه، و معه عصا، و هو يقول له: يا كسرى بن هرمز، انى رسول الله إليك ان تسلم، فاسلم خير لك- قال: و كسرى ينظر اليه لا يجيبه- فانصرف عنه، قال: فأرسل كسرى الى صاحب الحرس: ا لم آمرك الا يدخل على احد! قال: ايها الملك، انه و الله ما دخل عليك من قبلنا احد، فانظر من اين دخل عليك؟ قال: فلما كان العام المقبل، فكانه خاف تلك الليلة، فأرسل الى صاحب الحرس و الحرس: ان احدقوا بي الليلة، و لا تدخل امراه و لا رجل، ففعلوا فلما كان تلك الساعة، إذا هو قائم على راسه، و هو يقول: يا كسرى بن هرمز، انى رسول الله إليك ان تسلم، فاسلم خير لك، قالها ثلاث مرات و كسرى ينظر اليه لا يجيبه قال: يا كسرى انك قد أبيت على، و الله ليكسرنك الله كما اكسر عصاي هذه، ثم كسرها و خرج، فأرسل كسرى الى الحرس، فقال: ا لم آمركم الا يدخل على الليلة احد، اهل و لا ولد! قالوا: ما دخل عليك من قبلنا احد!