تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٨ - ذكر بقية خبر تبع ايام قباذ و زمن انوشروان و توجيه الفرس الجيش الى اليمن لقتال الحبشه و سبب توجيهه إياهم إليها
فكساه الخصف ثم ارى ان يكسوه احسن من ذلك، فكساه المعافر، ثم ارى ان يكسوه احسن من ذلك، فكساه الملاء و الوصائل، فكان تبع- فيما يزعمون- أول من كساه و اوصى به ولاته من جرهم، و امرهم بتطهيره، و الا يقربوه دما و لا ميته و لا مئلاثا و هي المحائض، و جعل له بابا و مفتاحا، ثم خرج متوجها الى اليمن بمن معه من جنوده، و بالحبرين، حتى إذا دخل اليمن دعا قومه الى الدخول فيما دخل فيه، فأبوا عليه حتى يحاكموه الى النار التي كانت باليمن.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، عن ابى مالك بن ثعلبه بن ابى مالك القرظى، قال: سمعت ابراهيم بن محمد بن طلحه ابن عبيد الله يحدث ان تبعا لما دنا من اليمن ليدخلها، حالت حمير بينه و بين ذلك، و قالوا: لا تدخلها علينا و قد فارقت ديننا، فدعاهم الى دينه، و قال: انه دين خير من دينكم، قالوا: فحاكمنا الى النار، قال: نعم- قال:
و كانت باليمن فيما يزعم اهل اليمن نار تحكم بينهم فيما يختلفون فيه، تاكل الظالم و لا تضر المظلوم- فلما قالوا ذلك لتبع قال: أنصفتم، فخرج قومه باوثانهم و ما يتقربون به في دينهم، و خرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما متقلديها حتى قعدوا للنار عند مخرجها الذى تخرج النار منه، فخرجت النار اليهم، فلما اقبلت نحوهم حادوا عنها و هابوها، فذمرهم من حضرهم من الناس، و امروهم بالصبر فصبروا، حتى غشيتهم و اكلت الأوثان و ما قربوا معها، و من حمل ذلك من رجال حمير، و خرج الحبران بمصاحفهما في