تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٤ - ذكر وقعه بدر الكبرى
تأتينا به من خبر السماء، و ما ينزل عليك من الوحى، و هذا امر لم يحضره الا انا و صفوان، فو الله انى لأعلم ما أتاك به الا الله، فالحمد لله الذى هداني للإسلام، و ساقنى هذا المساق ثم تشهد شهاده الحق، [فقال رسول الله ص، فقهوا أخاكم في دينه، و اقرئوه و علموه القرآن، و أطلقوا له اسيره].
قال: ففعلوا، ثم قال: يا رسول الله: انى كنت جاهدا في إطفاء نور الله، شديد الأذى لمن كان على دين الله، و انى أحب ان تاذن لي فاقدم مكة فادعوهم الى الله و الى الاسلام، لعل الله ان يهديهم! و الا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك في دينهم.
قال: فاذن له رسول الله ص، فلحق بمكة، و كان صفوان حين خرج عمير بن وهب يقول لقريش: أبشروا بوقعه تاتيكم الان في ايام تنسيكم وقعه بدر، و كان صفوان يسال عنه الركبان، حتى قدم راكب فاخبره بإسلامه، فحلف الا يكلمه ابدا و لا ينفعه بنفع ابدا فلما قدم عمير مكة اقام بها يدعو الى الاسلام، و يؤذى من خالفه أذى شديدا فاسلم على يديه اناس كثير.
فلما انقضى امر بدر، انزل الله عز و جل فيه من القرآن الانفال بأسرها حدثنا احمد بن منصور، قال: حدثنا عاصم بن على، قال:
حدثنا عكرمه بن عمار، قال: حدثنا ابو زميل، قال: حدثنى عبد الله بن عباس، حدثنى عمر بن الخطاب، قال: لما كان يوم بدر التقوا، فهزم الله المشركين، فقتل منهم سبعون رجلا، و اسر سبعون رجلا، فلما كان يومئذ شاور رسول الله(ص)أبا بكر و عليا و عمر، فقال ابو بكر: يا نبى الله، هؤلاء بنو العم و العشيره و الاخوان، فانى ارى ان تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذنا منهم قوه، و عسى الله ان يهديهم،